یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
أما العلم فما روي عن النبي صلى الله عليه أنه قال:((أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة فليأتها من بابها)) وما روي عنه صلى الله عليه لما نزل قوله تعالى: {وتعيها أذن واعية} قال: (( سألت الله أن يجعلها أذنك يا علي فأعطانيها)) أي استجاب دعاي.
وقال ابن عباس: العلم مقسوم ستة أسداس فأخذ علي خمسة وشارك الناس في السدس السادس، وقد روي: سبعة أعشار وشارك الناس في العشر العاشر، وكذلك فإنهم كانوا يرجعون إليه في المعضلات وذلك ظاهر وقد روي أن عمر قال: لا أبقاني الله لمعضلة لا يكون فيها ابن أبي طالب، وقالوا: لولا علي لهلك عمر.
وأما الجهاد: فذلك مما لا خلاف فيه وأن له مواطن كثيرة لم يبلغ أحد إلى مثلها وأنه كشف الكرب عن الرسول صلى الله عليه وآله وأنه أكثر الصحابة قتلا وقتالا، فمن مواطنه عليه السلام أنه لما أتى سلمان الفارسي من الفرس فأشار على النبي صلى الله عليه بعمل الخندق على المدينة فصنعوه ثم كاد ذات يوم واجتمعت العرب فلم يقدروا على شيء فأقحم أحدهم وهو عمرو بن عبد ود حصانه فإذا هو من داخل الخندق فقام إليه علي عليه السلام وكان عمرو من أشجع العرب فصارع علي فصرعة، وقيل: إنه ضرب عليا ضربة فوضع فيها شيء من الطين ثم تلا: {منها خلقناكم وفيها نعيدكم } ثم اعتقله علي وأراد ذبحه فبزق عمرو بن عبد ود الريق إلى وجه علي عليه السلام فسكن ساعة حتى راح الغضب وحزر إليه ثم ذبحه فنزل جبريل عليه السلام أخبر النبي صلى الله عليه أن الله تعالى باهى به الملائكة في السماء، وقيل إنه عليه السلام لما أدخل سيفه يقطر دما قال النبي صلى الله عليه وآله:(( اللهم أتحف عليا بتحفة لم تتحف بها أحدا قبله ولا تتحف أحدا بعده)) فنزل جبريل بأترجة مكتوب عليها سطران هذه من الطالب العالم إلى ابن أبي طالب إلى غير ذلك.
وأما الدين: فاعلم أنه قد شارك الصحابة واختص بخصلتين:
أحدهما: أنه ما سبق إيمانه كفر.
مخ ۶۰۱