یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
أحدها: أن النبي صلى الله عليه أثبت لعلي جميع منازل هارون من موسى إلا النبوة.
والثاني: أن منازل هارون من موسى استحقاق الخلافة والشركة في الأمر.
والثالث: أن ذلك معنى الإمامة، فالذي يدل على الأول أنه استثناه منه فقال: إلا النبوة ومن حق الاستثناء الحقيقي أن يخرج من الكلام ما لولاه لوجب دخوله تحته فلولا استثنى النبوة لدخلت، وكذلك فإنه كان يصح أن يقول إلا استحقاق الخلافة فلما لم يستثنيها دخلت، وقد اعترضوا هذا بأن قالوا: هذا بناء منكم على أصل فاسد وهو أن منزلة من ألفاظ العموم وليست من ألفاظ العموم.
والجواب: عن هذا من وجهين:
أحدهما: أنه استثنى والاستثناء لا يصح إلا من لفظ يقتضي العموم فدل على أنه صلى الله عليه قصد به العموم لجميع منازل هارون فإن قالوا: هذا استثناء مجاز وليس بحقيقة.
قلنا: إن هذا منكم حمل لكلام النبي صلى الله عليه على المجاز وكلام النبي صلى الله عليه لا يجوز أن يحمل إلا على الحقيقة إلا لمانع.
الوجه الثاني: أن منزلة في اللغة بمعنى منازل ألا ترى أنه إذا قال: فلان من الأمير بمنزلة الوزير فإنه لا يسبق إلى الفهم إلا أن جميع منازل الوزير حاصلة فيه كما لو قال: بمنازل الوزير فإنه لافرق بينهما، ومنازل من ألفاظ العموم بالإضافة.
وأما الأصل الثاني: وهو أن منازل هارون من موسى استحقاق الخلافة والشركة في الأمر فذلك ظاهر في القرآن نحو قوله تعالى: {وقال موسى لأخيه هارون أخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين} وقوله تعالى: {أفعصيت أمري}وقوله تعالى: {قال ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي} وهذا كلام الخليفة والمستخلف.
وأما الأصل الثالث: وهو أن ذلك هو معنى الإمامة فالذي يدل عليه ما تقدم، وقد اعترضوا بأن قالوا: إنما كان يصح لكم لو حيي هارون بعد موسى.
مخ ۵۹۹