یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
المنزلة الرابعة: أنا وإن سلمنا أنه لا يسبق إلى الفهم ولا هناك قرينة لفظية ولا معنوية فإن لفظة مولى مشتركة بين معان كثيرة فيجب حملها عليها أجمع، وذلك هو معنى الإمامة، والدلالة مبنية على ثلاثة أصول كما تقدم، والذي يدل على الأول ظاهر، والذي يدل على الثاني أنه لا يخلو إما أن يحمل عليها أجمع أولا يحمل عليها أجمع أو يحمل على البعض دون البعض على ما تقدم، والذي يدل على الثالث قد تقدم أيضا.
المنزلة الخامسة: أن الخبر اقتضى عصمته، والمعصوم أولى بالإمامة، والدلالة مبنية على أصلين:
أحدهما: أن الخبر يقتضي عصمته.
والثاني: أن المعصوم أولى بالإمامة، فالذي يدل على الأول أنه قال: ((اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله)) وهذا دعاء له أيضا على القطع، والنبي لا يدعو لأحد على القطع إلا إذا كان معصوما وذلك أيضا مذهب بعض من خالف في هذه المسألة.
وأما الأصل الثاني: وهو أن المعصوم أولى بالإمامة فلا خلاف فيه ولهذا من قال بعصمته من المعتزلة قالوا: أنه منع مانع من العقد له.
الخبر الثاني: وهو خبر المنزلة وهو ماروي عن النبي صلى الله عليه أنه قال لعلي عليه السلام أنه قال:(( أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي)) والكلام منه يقع في موضعين:
أحدهما: في صحته، والثاني: في في وجه دلالته.
أما الموضع الأول: وهو في صحة هذا الخبر ليس بمتواتر كالأول والذي يدل على صحته وجوه:
أحدها: أن الأمة تلقته بالقبول.
والثاني: أن العترة أجمعت علىصحته.
والثالث: أنه ظهر واشتهر مع كثرة أعداء أمير المؤمنين واجتهادهم في إخفاء مناقبه.
وأما الموضع الثاني: وهو في وجه الإستدلال به، فوجه الإستدلال به أن النبي صلى الله عليه أثبت لعلي عليه السلام جميع منازل هارون من موسى إلا النبوة، ومنازل هارون من موسى استحقاق الخلافة والشركة في الأمر وذلك هو معنى الإمامة، وهذه الدلالة مبنية على ثلاثه أصول:
مخ ۵۹۸