یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
وأما اللغة فقول الشاعر:
فأصبحت مولاها من الناس كلهم ... وأحرى قريش أن يهاب ويحمدا
أي أولى بها من الناس كلهم، وقول لبيد:
فعذب كلا الفرحين يحسب أنه ... مولى المخافة خلفها وأمامها
وأما الأصل الثاني: وهو أنه يجب حمله عليه فلأن كلام الله تعالى وكلام رسوله يجب حمله إذا ورد على حقيقة الشرع فإن لم فعلى العرف، فإن لم فعلى لله كلام ..........ثم على المجاز الأقرب على المجاز الأبعد.
وأما الأصل الثالث: وهو أن الأولى هو الأحق والأملك؛ فلأنه لا يجوز أن يثبت بأحد اللفظين وينفى بالآخر، فلا يجوز أن تقول هذا أحق وأملك، وليس بأولى أو هو أولى وليس بأحق وأملك.
وأما الأصل الرابع: وهو أن ذلك هومعنى الإمامة فلأنا لا نعني بقولنا فلان إمام إلا أنه هو المالك للتصرف في أمور مخصوصة وتنفيذ أحكام شرعية، وقد اعترض بأن قيل: إن هذه القرينة ليست منقولة على حد نقل الخبر.
والجواب: أنا نقول إنها وإن لم تكن منقولة على حد نقله فإنه قد بلغ نقلها حد نقل التواتر.
المنزلة الثالثة: أنا وإن سلمنا أنه لا يسبق إلى الأفهام وهناك قرينة لفظية فإن فيه قرينة معنوية وهي أن النبي صلى الله عليه جمعهم في ذلك الوقت والحر الشديد وقطع الطريق وخطبهم وليس بوقت للخطبة فلا يخلو إما أن يريد تعريفهم بما يعرفون أنه ابن عمه وموده وناصره، وحليفه وجاره وصاحبه، أو ماهم يعرفون بطلانه من أنه ما اعتقده أحدهما فقد اعتقده الآخر، أو لما جهلوه وهو أحق وأملك وأنه المالك للتصرف لا يجوز أن يكون أراد بذلك أن يخبرهم بما يعرفون صحته وإنما يعرفون بطلانه، وإنما أراد أن يخبرهم بما هم جاهلون به ، وهذا هو الذي نريده، وقد اعترض على هذا بأن قيل: إن النبي صلى الله عليه إنما أراد بذلك الإخبار عن عصمته ووجوب موالاته.
والجواب على هذا أنا نقول ليس في ذلك غرض لأن موالاة المؤمن واجبة وإن لم يكن معصوما.
مخ ۵۹۷