589

یاقوته غیاصه

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

ژانرونه
Zaidism

وأما الأصل الرابع: وهو أن معنى ذلك هو معنى الإمامة فلأنا لا نعني بقولنا: فلان إمام إلا أنه المالك للتصرف في أمور مخصوصة وتنفيذ أحكام شرعية، وقد اعترضوا بأن قالوا: إن السبب في هذا الخبر أن عليا عليه السلام قال لزيد بن حارثة: (أنا مولاك) فقال: لست مولاي، وإنما مولاي رسول الله صلى الله عليه فلما علم رسول الله ذلك أوقفهم وخطبهم.

والجواب عليهم من وجوه:

أحدها: أنه هذا لا يجوز على علي عليه السلام أن يدعي أن زيد بن حارثة مولى له بمعنى أنه اعتقد لأنه منزه من الكذب وهو أيضا معصوم.

الوجه الثاني: أن هذا الخبر كان عند انصرافه من حجة الوداع، وزيد بن حارثة قتل في غزوة مؤتة.

الثالث: أن النبي صلى الله عليه ذكر في خطبته ما لا تعلق له بذلك لأنه قال: ((اللهم وال من والاه وعاد من عاداه)) وما ذكروه لا يقتضي ذكر هذه.

المنزلة الثانية: أنا وإن سلمنا لكم أنه لا سبق إلى الأفهام أنه المالك للتصرف فإن في الخبر قرينة لفظية اقترن به، وقضت بأن المراد بلفظة مولى الأولى فيجب حملها عليه، والأولى هو الأحق والأملك وذلك هو معنى الإمامة، وهذه الدلالة مبنية على أربعة أصول:

أحدها: أن لفظة مولى مستعمل بمعنى الأولى.

والثاني: أنه يجب حملها عليه.

والثالث: أن الأولى هو الأحق والأملك.

والرابع : أن ذلك هو معنى الإمامة، فالذي يدل على الأول الكتاب، والخبر واللغة.

أما الكتاب فقوله تعالى: {النار مولاكم}أي هي أولى بكم.

وأما الخبر فما روي عن جعفر الصادق بن محمد الباقر رضي الله عنهما أنه قيل له: ما أراد النبي صلى الله عليه بقوله لعلي عليه السلام: ((من كنت مولاه فعلي مولاه))؟ فقال: سئل عنها والله رسول الله صلى الله عليه فقال: ((الله مولاي أولى بي من نفسي لا أمر لي معه وأنا مولى المؤمنين أولى بهم من أنفسهم لا أمر لهم معي ومن كنت مولاه أولى به من نفسه لا أمر له معي فعلي مولاه أولى به من نفسه لا أمر له معه)).

مخ ۵۹۶