یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
أما الأصل الأول: فالذي يدل على ذلك أنه يقال: فلان مولى فلان أي معتقه وفلان مولى العبد أى معتقه.
وأما المود والناصر فقوله تعالى: {ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم}أي مودهم وناصرهم.
وأما ابن العم فقوله تعالى: {وإني خفت الموالي من ورائي}أي ابن عمي.
وأما الجار والحليف فقال الشاعر:
موالي حلف لا موالي قرابة ... ولكن فطينا يدفعون الأناوبا
وأما الصاحب والمالك للتصرف، أما الصاحب فيدل عليه قول النابغة:
لما رأوا شق إقعاص صاحبه
قالت له النفس لا أرى طمعا ... ولا سبيل إلى عقل ولا قود
وإن مولاك لم يسلم ولم يصد
وأما الثاني وهو المالك فإنه يقال: مولى العبد ومولى الأمة وما ذكره من الاستشهاد فهو حجة على غير هذين المعنيين وهو على مولى بمعنى أولى وذلك معنى على حاله على الصحيح، ويدل عليه قول الأخطل في مدح عبد الملك بن مروان:
فما وجد فيها قديس لأمرها
..............................
فأصبحت مولاها من الناس كلهم ... أعف وأوفى من أبيك وأمجدا
وأحرى قريش أن يهاب ويحمدا
ومولى بمعنى الأولى يدل عليه قوله تعالى: {النار هي مولاكم وبئس المصير} أي هو أولى بكم، وقول لبيد:
معذب كلا الفرحين يحسب أنه ... مولى المخافة خلفها وأمامها
أي أولى بالمخافة.
وأما الأصل الثاني: وهوأنه قد صار الغالب عليها بعرف الاستعمال هو المالك للتصرف؛ فلأنه متى قيل: هذا مولى العبد ومولى الدار لم يسبق إلى الفهم إلا أنه المالك للتصرف.
وأما الأصل الثالث: وهو أنه يجب حملها على ما السابق إلى الأفهام فلأن كلام الله تعالى وكلام رسوله يجب حمله على ما هذا السابق إلى الأفهام.
مخ ۵۹۵