587

یاقوته غیاصه

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

ژانرونه
Zaidism

وأما الدليل من جهة السنة فأخبار كثيرة أصحها خبر الطير وهو ما روي أن النبي صلى الله عليه انصرف من حجة الوداع فلما انتهى إلى غدير خم في الهاجرة نصف النهار بسريح الروحات، ثم قام فيهم خطيبا وأخذ بأصبع علي عليه السلام وقال: ((ألست أولى بكم من أنفسكم؟)) وقرر ذلك عليهم بقوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ((فمن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم والي من والاه وعادي من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله)) والكلام من هذا الخبر يقع في موضعين:

أحدهما: في صحته.

والثاني: في وجه دلالته.

أما الموضع الأول: وهو في صحته، فالذي يدل عليه وجوه:

أحدها: أن الأمة تلقته بالقبول ولم ينكر أحد وإنما هم بين مستدل به على إمامته وبين مستدل به على فضله.

الوجه الثاني: أن العترة أجمعت على صحته.

والثاني: أن إجماعهم حجة، وهذه الدلالة مبنية على أصلين:

أحدهما: أن العترة أجمعت على صحته.

والثاني: أن إجماعهم حجة.

أما أنهم أجمعوا فلا خلاف بينهم أعني الزيدية والإمامية، وأما أن إجماعهم حجة فسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

الوجه الثالث: أنه ظهر واشتهر مع كثرة أعداء أمير المؤمنين واجتهادهم في إخفاء إمامته عليه السلام، وظهر مع ذلك ومع توعدهم بالقتل إن أظهره، ولا وجه لذلك إلا صحته.

وأما الموضع الثاني: وهو في وجه دلالته، فلنا فيه خمسة منازل وسميناها منازل لأن أولها أقواها، ثم ننزل معهم درجة درجة.

المنزلة الأولى: أن لفظة مولى مشتركة بين معان وقد صار الغالب عليها فعرف الاستعمال هو الملك للتصرف فيجب حملها عليه وذلك هو معنى الإمامة، وهذه الدلالة مبنية على أربعة أصول:

أحدها: أن لفظة مولى مشتركة بين معان.

والثاني: أنه قد صار الغالب عليها بعرف الاستعمال هو المالك للتصرف.

والثالث: أنه يجب حملها عليه.

والرابع: أن ذلك هو معنى الإمامة.

مخ ۵۹۴