یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
الوجه الثاني: أن الله تعالى أوجب أحكاما ولا يقوم بها إلا الأئمة وما لا يتم الواجب إلا به يكون واجبا كوجوبه، ولا دليل عليها إلا الشرع، وإذا كان الدليل عليها شرعيا كان الطريق إليها شرعيا خلافا لأبي القاسم البلخي فإنه قال: الطريق إليها العقل مع السمع، قال: ولهذا ما ترى أحدا من القرى من قبائل العرب وغيرهم إلا ولهم رئيس، ومنه قول الشاعر:
لا يصلح القوم فوضى لا سراة لهم ... ولا سراة إذا جهالهم سادوا
والجواب عليهم عن هذا أنا نقول هذا مبني على أن اللطف يصح العمل به من جهة العقل، وهذا لا يصح أن يقطع على أن العقل يهتدي إلى أن به لطف إلى معرفة الله تعالى.
وأما الموضع الرابع: وهو الكلام في تعيين الإمام، فالكلام منه يقع في أربعة مواضع:
أحدها: في حكاية المذهب وذكر الخلاف.
والثاني: في الدليل عليه.
والثالث: في شبه المخالف وإبطالها.
والرابع: في حكم من تقدم علي عليه السلام، وحكم من حاربه، وحكم من توقف في إمامته.
أما الموضع الأول: وهو في حكاية المذهب وذكر الخلاف، فمذهب الجارودية من الزيدية والإمامية أن الإمام بعد النبي صلى الله عليه بلا فصل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، والطريق إلى إمامته عندهم النص، فعند الزيدية أنه خفي، وعند الإمامية أنه جلي، ولهذا يفسقون المشائخ المتقدمين على علي عليه السلام، والخلاف في ذلك مع الصالحية من الزيدية والمعتزلة والخوارج والحشوية، وسائر فرق الجبرية فإنهم يقولون: الإمام بعد الرسول صلى الله عليه وآله أبوبكر ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي عليه السلام.
وأما الموضع الثاني: وهو في الدليل على صحة ما ذهبنا إليه وفساد ما ذهبوا إليه، فلنا في ذلك أربع طرق، وهي الكتاب والسنة وإجماع العترة والتفصيل.
أما الكتاب فقوله تعالى: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون}والكلام من هذه الآية يقع في موضعين:
مخ ۵۸۹