یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
أما السمع فقوله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله}فأمر أولا بالإصلاح وهو يتضمن الكلام اللين والحسن، ثم أمر بالقيام عند البغي وهو يتضمن الضرب بالعصا والضرب بالسيف.
وأما العقل فإنه لا يجوز العدول إلى الأمر الصعب مع وجود الأمر السهل هذا على سبيل الجملة.
المسألة السابعة
في إمامة علي عليه السلام وإذا أردنا الكلام فيها تكلمنا في مقدمة لا بد منها، والكلام من المقدمة يقع في أربعة مواضع:
أحدها: في حقيقة الإمامة.
والثاني: فيما يحتاج إلى الإمام فيه.
والثالث: في وجوب الإمامة وطريق وجوبها.
والرابع: في إمامة علي عليه السلام.
أما الموضع الأول: فالإمامة في اللغة: هي الرئاسة المقتضية للتقدم، والإمام هو الرئيس المتقدم.
وأما في الاصطلاح: فالإمامة هي رئاسة عامة لشخص من الأشخاص تقتضي التصرف على جميع الناس في أكثر أمور الدين والدنيا على وجه لا يكون فوق يده يد.
قلنا: هي رئاسة عامة احترازا من الرئاسة الخاصة كرئاسة الرجل على أهل بيته.
قلنا: لشخص احترازا من النبوة فإنها تصح أن تكون لأكثر من واحد ؛ لأنه يصح أن يكون كل نبي مرسل إلى قوم بشريعة واحدة أو شرائع مختلفة وإلا ما لا يكون إلا لواحد.
قلنا: يقتضي التصرف على جميع الناس في أمور الدين والدنيا، فأمور الدين نحو أخذ الزكاة ممن وجبت عليه، وإقامة الحدود، والجمعة والغزو إلى ديار الكفار والبغاة إلى ما نبينه، أو أمور الدنيا مثل حفظ الأوقاف والمساجد، والمناهل على ما نبينه.
وقلنا: على وجه لا يكون فوق يده يد احترازا من القاضي ومن ولاه الإمام جميع الأمور فإن يد الإمام فوقه.
وأما الإمام في الاصطلاح: فهو من له الرئاسة العامة المقتضية للتصرف على جميع الناس في أمور الدنيا والدين.
مخ ۵۸۶