یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
أما الذي يعمهما فاعلم أنه لا يخلو إما أن يكون من أفعال القلوب أو من أفعال الجوارح، إن كان من أفعال القلوب فهو على ضربين: معروف، ومنكر، فالمعروف أن يعلمه أن للعالم صانعا، والمنكر أن يعتقد أن الله تعالى... له ثاني، ولا طريق لنا إلى العلم بذلك إلا الاضطرار بأن نعلم ذلك من قرائن أحواله....ومصنفاته فيجب بعد أن يقتض له أن ذلك باطل وهذا حق ويحل شبهته ثم ينهاه بعد ذلك.
وأما إن كان من أفعال الجوارح فلا يخلو إما أن يقف على أفعال القلوب أم لا؟ إن كان مما يقف على أفعال القلوب فالمنكر منه نحو السجود لغير الله، والأمر مثل نية الزكاة والصلاة ونحو ذلك فلا يأمر في ذلك ولا ينهى حتى يتبين.
وأما إن كان مما لا يقف على أفعال القلوب فلا يخلو إما أن يكون شرعيا أو عقليا إن كان عقليا فلا يخلو إما أن يكون معروفا أو منكرا، إن كان منكرا فهو على ضربين: أحدهما ضروري استدلالي، أما الضروري فيجب النهي عنه ولا يحتاج إلى تبين وذلك نحو الكذب الذي ليس فيه جلب نفع ولا دفع مضرة ونحو الظلم.
وأما الاستدلالي فنحو الكذب الذي فيه جلب نفع أو دفع ضرر فيبين له أولا ثم ينهاه.
وأما المعروف فهو على ضربين: ضروري واستدلالي، وأما الاستدلالي فذلك نحو ما لا يتم الواجب إلا به نحو القيام وفتح الباب في قضاء الدين إذا لم يمكن إلا به فإنه يبين له أولا ثم يجبر إن لم يفعل، وإن كان شرعيا فهو على ضربين: معروف، ومنكر، والمنكر على ضربين: ضروري واستدلالي، فإن كان ضروري وجب النهي عنه من غير تبيين إلا أن يكون قريب العهد بالإسلام فإنه يبين له أولا، وذلك نحو الربا والشرب للخمر ونحو ذلك.
مخ ۵۸۴