یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
وأما وجه اشتراط الشرط الثاني فوجهه أن الأمر والنهي لا يرادان لأنفسهما وإنما يرادان لوقوع المأمور به وارتفاع المنهي عنه، وإن كان قد اختلفوا إذا لم يعلم ولا يغلب على ظنه أن لأمره ونهيه تأثيرا، ولا علم ولا غلب على ظنه أن ليس لأمره ونهيه تأثير بل بقي متردد، فمنهم من قال لا يجب، واتفقوا على أنهما يختار، وبقي الكلام إذا علم أو غلب على ظنه أنه لا تأثير لأمره ولا نهيه فيسقط الواجب اتفاقا، واختلفوا في الحسن.
وأما الشرط الثالث: فوجه اشتراطه أن الفعل الذي فعله العاصي قبل الإنكار وهو منفرد به وإذا أمره بها بعد ذلك ثم فعل منكرا آخرا وضاع معروف آخر فقد شاركه فيه وسواء كان مثل الأول أو أكبر منه أو أصغر لأن قد حصل منكر آخر، ومنهم من قال: إذا كان دون الأول لم يسقط الوجوب؛ لأن الغرض تقليل المنكر وقد حصل، ولو علم أو غلب على ظنه أنه لا يقع منكر ولا يضيع معروف غير ذلك الأول وجب، وبقي الكلام إذا لم يعلم ولا يغلب على ظنه أحد الجنبين وأنه يقع أم لا وبقي مترددا، فالظاهر الوجوب إذا علم أو ظن أن له تأثير.
وأما الشرط الرابع: فاعلم أنه لا يخلو إما أن يخش على نفسه القتل أو الضرر أو أخذ المال المجحف أو قطع العضو الذي يموت منه، فإذا كان هكذا لم ....ووجهه أنه قد ثبت أنه يجوز له فعل المنكر إذا اضطر إليه وقاية النفس فأولى أن يترك الأمر والنهي إذا كان يخشى على روحه، وإن كان لا يبلغ ذلك إلى فوت الروح نحو أن يخشى على أخذ مال له لا يجحف أو ضرر أو حبس لا يؤدي إلى إتلاف النفس فإن الصحيح أنه لا يجب عليه، ووجهه أن الذي يجري عليه منكر جرى بما يعتبر فيما يجري عليه هل هو مثل ذلك الذي أمر به أناقصا عنه ويكون على الخلاف.
مخ ۵۸۲