یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
ومنها ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله : ((لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم)) وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: ((والذي نفسي بيده ليخرجن أناس من أمتي يوم القيامة على صورة القردة والخنازير بما دهنوا أهل المعاصي ولم يباينوهم وهم يستطيعون)) وما روي عن موسى عليه السلام أنه سأل ربه عن أحب خلق الله؟ قال: أسرعهم إلى رضاي كسرعة النسر إلى وكره، وأشدهم غضبا عن ارتكاب محارمي كغضب النمر لنفسه فإنه إذا غضب لنفسه لم يبال بالناس قلوا أم كثروا إلى غير ذلك.
وأما الموضع الرابع: وهو في الشروط فنذكر أعدادها وتعيناتها ووجه اشتراط كل واحد منها وقسمتها.
أما أعدادها فهي خمسة.
وأما تعييناتها فهي أن يعلم الآمر الناهي أن الذي أمر به معروف حسن، وأن الذي نهى عنه منكر قبيح.
الثاني: أن يعلم أو يغلب على ظنه أن لأمره ونهيه تأثير.
الثالث: أن لا يؤدي أمره ونهيه إلى فعل منكر آخر وتضييع معروف.
الرابع: أن لا يؤدي إلى إتلاف روحه.
الخامس: أن يعلم أو يغلب على ظنه أنه لم يأمر بالمعروف أدى إلى تضييعه وإن لم ينه عن المنكر أدى إلى وقوعه.
وأما وجه اشتراط كل واحد منها.
أما الأول فوجه اشتراطه من وجوه:
أحدها: أنه إن لم يعلم أن الذي أمر به معروف حسن، وأن الذي ينهى عنه منكر قبيح لم يأمن أن يأمر بالمنكر لظنه أنه معروف، وينهى عن المعروف لظنه أنه منكر.
الوجه الثاني: أن لا يأمن أن يخبر بالشيء لا على ما هو به فيكون كاذبا.
الوجه الثالث: أن حال الآمر الناهي ليس بأبلغ من حال المأمور المنهي فإذا كان المأمور المنهي لا يجب عليه الترك ولا الفعل حتى يعلم أو يغلب على ظنه قبح ذلك ويتمكن من العلم به، فكذلك الآمر الناهي لا يجب عليه الأمر والنهي حتى يعلم ذلك.
مخ ۵۸۱