یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
الوجه الثاني: أنا وإن سلمنا ما قلتم فإنا نقول المراد بقوله: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم...}إلى آخرها فيحمل عليها ويحصل غرضنا.
الوجه الثالث: أنا نقول لهم أنهم لا يكونون مخالفين للرسول وإنما خالفوا ما أتى به وهو المعجز؛ لأنهم لا يكونون مخالفين للنبي إلا بعد أن قد ثبت كونه نبيا بالمعجز.
وأما الأصل الثالث: وهو أن ذلك يقتضي وجوبه على بعض منا غير معين فلأنه أتى بلفظ من، ومن تقتضي التبعيض في هذا الموضع كما يقال: خاتم من فض وثان من حديد، وكذلك لو قال السيد لعبده: تقم طائفة منكم بحفظ الدار فإنه متى قام به بعضهم سقط وجوبه عن البعض الباقين، ومتى لم يقم به أحد منهم توجه الذم إلى كافتهم.
وأما الأصل الرابع: وهو أن ذلك هو معنى الواجب على الكفاية؛ فلأن الواجب على الكفاية هو الذي إذا قام به البعض سقط وجوبه عن البعض الآخر، وذلك نحو صلاة الجنازة ودفن الموتى فإنه إذا قام به أحد من المسلمين سقط وجوبه عن باقيهم، ومتى لم يقم به أحد توجه الذم إلى كافتهم.
وأما الدليل من جهة السنة فأخبار منها ما ذكره الشيخ رحمه الله تعالى أولها: ((وامروا بالمعروف تخصبوا وانهوا عن المنكر تنصروا...)) إلى آخر ما ذكره، واختلفوا في قوله في الخبر الثاني: ((حتى تغير أو تنتقل)) فقالت المعتزلة: المراد بالانتقال من ذلك الموضع لئلا يتوهم بالرضى ، وقالت الزيدية: الذين قالوا بالهجرة بالانتقال من ذلك البلد.
مخ ۵۸۰