یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
الوجه الثاني: أن الإغواء قد زال بالوعيد والزجر، والعقل يقضي باستحقاق العقاب.
وأما الموضع الثالث: وهو في الدليل على صحة ما ذهبنا إليه، فالذي يدل على ذلك الكتاب والسنة.
أما الكتاب فآيات منها قوله تعالى: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون}فجعل العلة في توبيخهم وذمهم ولعنهم كونهم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه.
الآية الثانية قوله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} ووجه الاستدلال بهذه الآية أن الله تعالى أمر أن يكون فينا من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، والأمر يقتضي الوجوب، وذلك يقتضي وجوبه على بعض منا غير معينين، وذلك هو معنى الواجب على الكفاية، وهذه الدلالة مبنية على أربعة أصول:
أحدها: أن الله تعالى أمر أن يكون فينا من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.
والثاني: أن الأمر يقتضي الوجوب.
والثالث: أن ذلك يقتضي وجوبه على بعض منا غير معين.
والرابع: أن ذلك هو معنى الواجب على الكفاية.
أما الأصل الأول: وهو أن الله تعالى أمر أن يكون فينا من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فالذي يدل على ذلك وجهان:
أحدهما: أن قوله تعالى: {ولتكن منكم أمة}صريح الأمر، وذلك ظاهر في اللغة.
الوجه الثاني: أنه لا خلاف بين المسلمين أن الله تعالى أمر بذلك.
وأما الأصل الثاني: وهو أن الأمر يقتضي الوجوب فهذا موضع الخلاف، فمذهب جمهور الزيدية والمعتزلة إلى أن الأمر يقتضي الوجوب في اللغة والشرع، وذهب الشيخان أبو علي وأبو هاشم إلى أن الأمر لا يقتضي الوجوب إلا أن يدل عليه دليل شرعي، وإنما يقتضي الندب من جهة الله تعالى.
مخ ۵۷۸