یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
فاعلم أنه لا خلاف في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على سبيل الجملة، واختلفوا في التفصيل في أمرين:
أحدهما: هل يجب بالقول والفعل أو لا يجب إلا بالقول، فعندنا أنه يجب بالقول والفعل سواء كان إمام أم لا، فالأمر بالواجب واجب وبالمندوب مندوب، والنهي كله واجب.
وعند الإمامية لا يجب بالفعل إلا إذا كان به إمام ويجب بالقول بكل حال.
وعند الحشوية أنه يجب بالقول، وظاهر قولهم في الحالين.
الأمر الثاني: اختلفوا هل يدل الفعل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع السمع أو لا يدل على ذلك إلا السمع؟
فعند أبي هاشم أن العقل لا يدل على وجوبه مع السمع وما ذكره أبو علي باطل؛ لأنا نقول لا يخلو إما أن يكون في الأمر والنهي منفعة للآمر والناهي ودفع مضرة عنه أو للمأمور المنهي أو لغيرهما أو لطفا لأحدهما أو لغيرهما، إن كان فيه نفع له فإنه لا يجب عليه نفع نفسه، وإن كان فيه جلب منفعة للغير أو دفع مضرة فإنه لا يجب في العقل دفع مضرة الغير ولا جلب نفعه، وإن كان فيه دفع مضرة عن نفسه فنحن نقول بوجوبه، وإن كان لطفا فهو باطل لوجوه:
أحدها: أنه لا طريق لنا من جهة العقل إلى أن الأمر والنهي يكون لطفا؛ لأنا رأينا الناس يختلفوا فمنهم من يزجره الأمر والنهي، ومنهم من لا يزجره بل يزيده إغراء.
الوجه الثاني: أنه كان يلزم أن يمنعهم الله تعالى عنها إذا كانت العلة كونه لطفا للآمر والناهي والمأمور والمنهي، وله أن يجيب عن هذا بأن يقول إنه لو منعهم بالقهر لبطل التكليف فلذلك لم يمنعهم.
الوجه الثالث: أنه كان يلزم أن يأمر اليهود والنصارى ولا يغويهم عن دينهم لأن أمرهم لطف لنا.
وشبهة أبي علي أنه قال: إذا لم يكن العقل يقضي بوجوب الأمر والنهي كان ذلك إغراء عن التارك المعروف وفاعل القبيح.
والجواب من وجهين:
أحدهما: أنه كان يلزم في الباري تعالى يحول بينهم وبين المعاصي وإلا كان مغريا.
مخ ۵۷۷