568

یاقوته غیاصه

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

ژانرونه
Zaidism

أما الأمر فلا خلاف أنه يستعمل بالقول حقيقة ولا خلاف أيضا أنه يستعمل في غير القول، وإنما اختلفوا في استعماله في غير القول، فذهب أكثر الحنفية وقوم من الشافعية وهو اختيار الحاكم إلى أنه مجاز في الفعل حقيقة في القول، وذكر أكثر الشافعية إلى أنه حقيقة في الفعل والقول، وذهب أبو الحسن البصري إلى أنه حقيقة في القول والشأن والغرض وجهة التأثير فالقول مثل قولك افعل، والشأن مثل قوله تعالى: {وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر} أي شأننا لأنه إذا أطلق قوله وما أمرنا تردد الفهم، ومثل قوله:

عزمت على إقامة ذي صباح ... لأمر ما تسود من تسود

أي لشأن، ومثل قوله: أمر فلان عظيم أي شأنه وحاله.

وأما الغرض فمثل قوله: جاء زيد لأمر أي لغرض، ومثل قوله: لأمر ما جدع قصير أنفه أي لغرض.

وأما جهة التأثير فمثل قوله: لا بد من أمر لأجله جدب العالم ولا بد من أمر احترك الجسم لأجله.

وأما (ص بالله) فقصر هذا اللفظ على الثلاثة وهو القول في اللسان والغرض دون الرابع فقال: إنما كان يصح هذا القسم عند من يعقل ثبوت معنى يؤثر في كون الجسم متحركا فأما من لا يخطر بباله ذلك فلا يصح أن يقال إن اللفظ يفيده.

واعلم أن المقصود هاهنا هو القول، وحقيقة القول : هو ما ذكره الشيخ رحمه الله تعالى وهي معترضة من وجوه ثلاثة:

أحدها: أن عبارة العجم لا تدخل فيها.

الثاني: أنه حد الأمر بالمأمور والشيء لا يحد بما ينصرف من ألفاظه.

الثالث: أن مذهب الشيخ أن الأمر يقتضي الوجوب ولم يذكره ولا أشار إليه فالأولى في الحقيقة أن يقال: هو قول القائل لغيره افعل ولتفعل أو ما يقوم مقامهما على وجه الاستعلاء دون الخضوع مع كون المورد للصيغة مريدا لحدوث ما تناولته حتما.

قلنا: هو قو القائل لغيره إفعل للحاضر أو ليفعل للغائب أو ما يقوم مقامهما يدخل سائر اللغات.

قلنا: على وجه الاستعلاء لأنه لا بد أن يكون مستعليا عليه وهو أعم من الرتبة لأن قد يأمر ورتبته ناقصة.

مخ ۵۷۵