یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
الشبهة الثانية من جهة السمع وهي أن يتعلقوا بقول النبي صلى الله عليه وآله: ((شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي)) قالوا: فثبت أنها لا تكون إلا للفاسق.
والجواب عليهم من وجوه:
الأول: أن هذا من أخبار الآحاد، وهذه المسألة قطعية فلا يجوز الأخذ فيها إلا بالدلالة القاطعة.
الوجه الثاني: أنه معارض للدلالة التي قد تقدمت على أنها لا تكون لأحد من الفساق فيجب رده.
الوجه الثالث: أنه معارض أيضا بما في الأخبار التي ذكرها الشيخ رحمه الله والأخذ بها أولى لأن رواتها أكثر وهي موافقة للدلالة التي نفت الشفاعة عن الفساق.
الوجه الرابع: وهو أنه معارض بما رواه الحسن البصري عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((ليست شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي)) وهذا يجب الأخذ به لأن رواته أعدل وفيه زيادة موافقة للدلالة.
الوجه الخامس: التأويل فنقول تقديره شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي إذا تابوا، فإن قيل فما فائدة التخصيص لهم بالذكر؟
قلنا: لوجهين:
أحدهما: أن لا يتوهم متوهم أنه لا حظ لهم في الشفاعة لأجل ما فعلوه فأزال التوهم.
الوجه الثاني: أن النفع في حقهم أعظم لأنه قد صاروا في أعداد الفقراء والإحسان إلى الفقير ليس كالإحسان إلى الغني وإن كان كل واحد منهما منفعة فلذلك خصهم بالذكر.
المسألة السادسة
في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والكلام من هذه المسألة يقع في ستة مواضع:
أحدها: في حقيقة الأمر والنهي والمعروف والمنكر.
والثاني: في حكاية المذهب وذكر الخلاف.
والثالث: في الدليل على وجوبه.
والرابع: في الشروط وتعدادها وتعييناتها وقسمتها ووجه اشتراطها.
والخامس: في قسمة المعروف والمنكر.
والسادس: في كيفية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
أما الموضع الأول وهو في حقيقة الأمر بالمعروف.
مخ ۵۷۴