566

یاقوته غیاصه

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

ژانرونه
Zaidism

فإن قالوا: ما تقولون هل يحسن من الواحد منا أن يسأل الله تعالى أن يجعله من التوابين أم لا؟ فإن قلتم لا يحسن خرجتم من الإجماع ومما عليه المسلمون، وإن قلتم يحسن فهل يحسن أن يدعو الله تعالى أن يجعله من العاصين فإن التوبة لا تكون إلا من ذنب، فإن قلتم خالفتم الإجماع، وإن قلتم لا يحسن نقضتم الإجماع الأول وهو أنه يحسن أن يدعو الله تعالى أن يجعله من التوابين.

والجواب عليهم من وجهين:

أحدهما: أنا نقول إن الدعاء عبارة مستقلة سواء كان هناك ذنب أم لا فإن النبي صلى الله عليه كان يعد له في المجلس الواحد من التوبة والاستغفار إلى مائة مرة.

الوجه الثاني: أن المراد بقوله: اللهم اجعلني من التوابين أي ممن يفعل فعل التوابين لأن فعل التوابين من أبلغ الأفعال.

الإلزام الثاني: أن يقال لهم ما تقولون فيمن حلف بطلاق نسائه وعتق عبيده وإمائه ليفعلن ما يستحق به الشفاعة هل يؤمر بالبر والإحسان أو يؤمر بفعل العصيان؟ فإن قالوا بالتالي خرجوا من الإجماع ومما عليه المسلمون، وإن قالوا بالأول فهو الذي نقول.

وأما الموضع الرابع: وهو في شبههم فاعلم أنهم قد تمسكوا بشبهتين عقلية وسمعية.

أما العقلية فقالوا: إن أهل الجنة يستغنون بما هم فيه فلا حاجة لهم إلى الشفاعة وإنما المحتاج إليها أهل الكبائر وهي لا تكون إلا في دفع الضرر بأن لا يدخلوا النار أو بأن يخرجوا منها.

والجواب عن هذه الشبهة من وجوه:

أحدها: أنا نعارضهم بقوله تعالى: {ويزيدهم من فضله}وهم قد صاروا إلى الجنة فلا حاجة إلى التفضل فما أجابوا فجوابنا مثله.

الوجه الثاني: أنه قد ثبت أن من فعل الواجبات وترك المقبحات فإنه يدخل الجنة فيلزمكم أن يكون ما كلفنا الله به من سائر المندوبات عدما.

الوجه الثاني: أن في الشفاعة غرض وهو بيان رتبة الشفيع ومنفعة المشفوع له.

مخ ۵۷۳