565

یاقوته غیاصه

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

ژانرونه
Zaidism

الوجه الثاني: في أنه قد ثبت بيننا وبينكم بالاتفاق...علي أن هذه الآية حجة على أنه لا شفاعة للكافر، فإذا قلتم أنه لا حجة فيها على أنه لا شفاعة للفاسق لزمكم أن لا تكون فيه حجة على أن الكافر لا شفاعة له.

الوجه الثالث: أن هذا بناء منكم على أن الشفيع له رتبة على المشفوع ونحن لا نسلم ذلك فإن منهم من اعتبرها ومنهم من لم يعتبرها، ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه لما قال له عمه العباس: إن ربك ليطيعك، قال: ((نعم وأنت لو أطعته لأطاعك)) ولم يلزم ما قلتم من الرتبة، وقول الشاعر:

رب من أنضجت غيظا قلبه ... قد تمنى لي موتا لم يطع

أي لم يفعل ما أراده.

الآية الثانية قوله تعالى: {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون}فلو شفع النبي صلى الله عليه لأحد منهم لكان قد جزت نفس عن نفس ولكان قد نفعها الشفاعة.

وقوله تعالى: {ما للظالمين من أنصار}فلو شفع النبي صلى الله عليه وآله لكان قد أنقذهم إلى غير ذلك.

وأما الدليل من جهة السنة فأخبار كثيرة منها قوله صلى الله عليه: ((جرت شفاعتي لثلاثة من أمتي: رجل أحب أهل بيتي بقلبه ولسانه، ورجل قضى لهم حوائجهم لما احتاجوا إليه، ورجل ضارب بين أيديهم بسيفه)) إلى آخر ما ذكره الشيخ رحمه الله من الأخبار.

وقد ألزم أصحابنا المخالف إلزامين:

أحدهما: أن قالوا لهم هل يحسن من الواحد منا إن يسأل الله تعالى أن يدخله في شفاعة النبي صلى الله عليه وآله أم لا؟ فإن قالوا: لا يحسن خالفوا الإجماع وخرجوا من دائرة المسلمين، وإن قالوا يحسن. قلنا: هل يحسن منه أن يسأل الله تعالى أن يميته فاسقا حتى يستحق الشفاعة على قولكم أم لا يحسن أن يسأل الله تعالى؟ فإن قالوا يحسن خرجوا من الإجماع ومن دائرة الإسلام، وإن قالوا لا يحسن ثبت أن الشفاعة لا تحسن إلا للمؤمنين ولا تخلص من الإجماع من القول بأنها لا تكون إلا للمؤمنين.

مخ ۵۷۲