یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
أحدهما: أن الظالمين اسم جنس مجموع معرف بالألف واللام، واسم الجنس إذا عرف بالألف واللام اقتضى الاستغراق لجميع الظلمة ولجميع الفساق فلو أكرم البعض وأهان البعض لاستحق الذم، كذلك لو أهان البعض من الفساق وأكرم البعض، ولو أكرم جميع العلماء وأهان جميع الفساق ثم ذمه سيده لاستحق سيده الذم من العقلاء؛ لكونه ذمه على ما أمره به وأراده منه.
وأما الأصل الثالث: وهو أن الفاسق ظالم، فالذي يدل على ذلك وجهان:
أحدهما: إجماع الأمة أنه ظالم.
والثاني: قوله تعالى: {ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه}والفاسق من جملة من يتعدى حدود الله فيجب أن يكون ظالما.
وأما الأصل الرابع: وهو أن إثبات ما نفاه الله تعالى لا يجوز، فالذي يدل على ذلك أن إثباته يكون ردا لكلام الله تعالى وتكذيبا للصادق، وذلك لا يجوز فلو شفع النبي صلى الله عليه لأحد منهم لأدى إلى أحد باطلين: إما أن يقبل شفاعته فيكون ذلك ردا لكلام الله تعالى وإبطالا لمعنى الآية وذلك لا يجوز، وإما أن لا يقبل شفاعته فيكون ذلك إسقاطا لمرتبته وخرقا للإجماع في أن شفاعته مقبولة وردا لقوله تعالى: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا}فقد قيل إن المراد بذلك الشفاعة، وعسى من جهة الله تعالى بمعنى القطع لأن التعسي بمعنى الترجي والترجي لا يصح منه تعالى، وذلك لا يجوز إلا على من جهل عواقب الأمور، وقد اعترض على هذا بأن قيل إن المراد بالآية هاهنا أنه نفى أن يكون لهم شفيع يطاع لأنه يقتضي أن يكون قوله تعالى من هو أعلى منه رتبة فيشفع فيعطيه الله تعالى؛ لأن المطاع رتبته أعلى فنفى أن يكون له شفيع له رتبة على الله تعالى، ولم ينف الشفيع الذي ليس له رتبة على الله تعالى وهو الذي يجب.
والجواب عليهم من وجوه:
الأول: أن هذه الآية وردت مورد الزجر والتهديد وهي لا تزجر إلا شفاعة منا حملت على نفي كل شفيع مطاع أو يجاب.
مخ ۵۷۱