یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
وأما أبو هاشم وسائر الشيوخ فقالوا: إنه لا يجوز من جهة العقل وإنما ورد السمع بالمنع منه.
واختلف شيوخنا من وجه آخر وهو أنها في ماذا تكون الشفاعة؟ فالذي ذهب إليه الشيخ أبو الهذيل أنها تكون في رد ما أحبطته المعاصي، وهذا ضعيف، وقال سائر الشيوخ: لا تكون إلا في التفضل.
وأما الموضع الثالث: وهو في الدليل على صحة ما ذهبنا إليه وفساد ما ذهبوا إليه، فالذي يدل على ذلك الكتاب والسنة.
أما الكتاب فآيات منها قوله تعالى: {وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع}ووجه الاستدلال بهذه الآية أن الله تعالى نفى عموم الشفاعة من كل وجه شفيع عن كل ظالم على سبيل العموم والفاسق ظالم وإثبات ما نفاه الله تعالى لا يجوز، وهذه الدلالة مبنية على أربعة أصول:
أحدها: أن الله تعالى نفى عموم الشفاعة عن كل شفيع.
والثاني: أنه نفاها عن أن تكون لكل ظالم.
والثالث: أن الفاسق ظالم.
والرابع: أن إثبات ما نفاه الله تعالى لا يجوز.
أما الأصل الأول: وهو أن الله تعالى نفى عموم الشفاعة عن كل شفيع، فالذي يدل على ذلك وجوه:
الأول: أنه أدخل حرف النفي الذي هو (ما) على اسم شفيع وهو نكرة ومن حق حرف النفي إذا دخل على نكرة اقتضى الاستغراق بدليل أنه يصح الاستثناء وصحة الاستثناء تدل على الاستغراق.
أما أنه يصح الاستثناء؛ فلأنه كان يصح منه أن يستثنى من سائرهم العقلاء فيقول إلا محمدا ومن شاء.
وأما وأن صحة الاستثناء تدل على الاستغراق فقد تقدم بيانه.
الوجه الثاني: أنه إذا قال: ما أكلت شيئا أو ما شربت شيئا فإنه يصح فيه التكذيب ولا وجه لذلك إلا أنه أتى بلفظ العموم فصح فيه الاستثناء.
الوجه الثالث: أنهم أجمعوا على أن قوله تعالى: {ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله}نفى كل ولد وكل إله.
وأما الأصل الثاني: وهو أنه نفاها عن كل ظالم فالذي يدل على ذلك وجهان:
مخ ۵۷۰