562

یاقوته غیاصه

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

ژانرونه
Zaidism

وأما موضوعها فاعلم أنها تستعمل في دفع الضرر خلافا للمرجئة والمجبرة فإنهم قالوا: لا تكون إلا في دفع الضرر.

والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه وفساد ما ذهبوا إليه الكتاب واللغة.

أما اللغة: فإن عند أهل اللغة أنها تستعمل في جلب النفع كما تستعمل في دفع الضرر يقال: شفع الوزير إلى الأمير ليزيد فلانا في راتبه وعطيته كما يقال: شفع إليه ليصفح عن جرمه وخطيئته، ويدل عليه قول الشاعر:

فتى إن جئته لصنيعة ... إلى ماله لم تأته بشفيع

وقال آخر:

أتينا سليم الأمير نزوره

كلا شافعي زوار من ضميره ... وكان امرءا لحا ويكرم زائره

عن البخل ناهيه وبالجود آمره

وأما الكتاب فقوله تعالى: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون}والفاسق ليس بمرضي، وقوله تعالى : {الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم}فإذا حسن من الملائكة أن يسألوا هذه المنافع للمؤمنين لم يمتنع أن تكون شفاعة نبينا صلى الله عليه لزيادة المنافع.

وأما الموضع الثاني: وهو في حكاية المذهب وذكر الخلاف فاعلم أنه لا خلاف في أن للنبي صلى الله عليه شفاعة وأنها مقبولة، ويدل على ذلك ما روي عنه صلى الله عليه أنه قال: ((من كذب بالشفاعة لم ينلها)) وإنما اختلفوا في أمرين:

أحدهما: أنها هل تكون شفاعة لجميع الأمم أو لأمته؟

الأمر الثاني: اختلفوا لمن يكن من أمته؟ فعندنا لا تكون إلا للمؤمنين منها والتائبين، وعند المرجئة والمجبرة لا تكون إلا لمن تاب مصرا على كبيرة، ويختلف شيوخنا هل كان تجوز الشفاعة للمصرين من جهة العقل قبل ورود السمع أو لا؟

فذكر قاضي القضاة أنها لا تجوز ومثل ذلك بأن من قتل ولدا لرجل وهو مصر على قتل الثاني فإن العقل يمنع من الشفاعة له ولا يجيزها.

مخ ۵۶۹