560

یاقوته غیاصه

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

ژانرونه
Zaidism

الشبهة الثالثة قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}قالوا: والفاسق لم يحكم بما أنزل الله فيجب أن يكون كافرا.

والجواب عليهم من وجوه:

الأول: أن (ما) إذا أريد بها النفي اقتضت الاستغراق فهي هاهنا تقتضي الاستغراق فيكون المراد من لم يحكم بجميع ما أنزل إليه، والمعلوم أن الفاسق لم يترك جميع الأحكام بل أتى بالبعض وترك البعض.

الوجه الثاني: أنها نزلت في اليهود فتقصر عليهم، فإن قالوا: ليس هذا من مذهبكم لأن عندكم أن الخطاب لا يقصر على سببه فأكثر القرآن نزل على أسباب فكان يلزمكم قصره عليها.

قلنا: الجواب أن الخطاب لا يقصر على سببه ما لم يدل عليه دليل فأما إذا دل عليه دليل فإنه يقصر عليه.

الوجه الثالث: أن المراد بذلك من لم يحكم بما أنزل الله مستحلا لشركه.

وأما شبهة المرجئة فإنهم قالوا: إنكم تقولون إن المؤمن المسلم هو من فعل الواجبات وترك المقبحات والله تعالى يفعل ذلك فكان يجب أن يسمى مؤمنا.

والجواب من وجهين:

أنا نعارضهم فنقول: إن من فعل الواجبات سمي تقيا وكان يلزم أن يسمى الله تعالى بذلك.

الوجه الثاني: أنا إنما قلنا ذلك فيمن يستحق الثواب والعقاب والله تعالى لا يستحق ثوابا ولا عقابا.

وأما شبهة الحسن البصري فإنه لو كان الفاسق مصدقا لله تعالى في وعده ووعيده لما قدم على المعصية ولهذا فإن من كان بين يديه نارا مؤججة وقال من هو قادر عليه إن فعلت هذا الفعل أدخلتك هذه النار وإن فعلت هذا الفعل أدخلتك الجنة فإنه لا يفعل، وكذا أن من علم أن في جحار صرة دراهم وحية وأنه إن أدخل يده الصرة لدغته الحية فإنه يتركها، فكذلك الفاسق لو كان عارفا لله تعالى ومصدقا له في وعده ووعيده لما فعل المعصية، فلما فعلها دل على أن في اعتقاده خللا.

والجواب عنه من وجهين:

أحدهما: أنا نعلم ذلك بالوجدان من النفس فإن أحدنا يقدم على المعصية مع علمه بالله وتصديقه له في وعده ووعيده.

مخ ۵۶۷