یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
وأما ما يوافق بها الكافر ويخالف بها المؤمن فمنها: أنه يذم ويلعن، ويستخف به ولا تقبل شهادته، ولا تجوز موالاته.
أما أنها لا تقبل شهادته فلقوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم}والفاسق ليس بعدل.
وأما أنها لا تجوز موالاته فلقوله تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله...}الآية؛ فثبت بذلك أن له اسما بين إسمين وحكما بين حكمين.
وأما الموضع الخامس: وهو شبههم وإبطالها.
أما شبهة الخوارج فقد تعلقوا بآيات منها قوله تعالى: {فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى}قالوا: ووجه الاستدلال بهذه الآية أن الله تعالى قال: {فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلاها إلا الأشقى}والأشقى هو الكافر، قالوا: وبالاتفاق بيننا وبينكم أن الفاسق يدخل النار فيسمى كافرا.
والجواب عليهم من وجوه:
الأول: أن الفاسق ليس فاسقا وإنما هو شقي لأن الأشقى مأخوذ من ...فيكون على أبلغ الوجوه، والكافر أشقى من الفاسق فيجب أن يكون هذا المراد بهذه الآية.
الوجه الثاني: أنه قال: {الذي كذب وتولى}والفاسق ليس بمكذب.
الوجه الثالث: أن قوله نارا نكرة والنكرة لا تعم، والنيران كثيرة فيدخل نارا غير هذه النار.
الوجه الرابع: أنه يدخل النار بغير هذه الآية بقوله تعالى: {فأما الذين شقوا ففي النار ...}الآية.
الشبهة الثانية
تعلقهم بقوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} قالوا: والفاسق تارك للحج فيجب أن يكون كافرا لأن الله تعالى سمى تاركه كافرا.
والجواب عن هذه الشبهة من وجهين:
أحدهما: أن الآية مجملة ولم تبين من الكافر ولا فيها ما يدل على كفره.
الوجه الثاني: أن المراد بقوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت}أي أنه حق واجب لله تعالى فمن أنكر وجوبه كفر.
مخ ۵۶۶