یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
أحدهما: أن الله تعالى شرع اللعان بين الزوجين متى قذف الزوج زوجته أو رماها بالزنا فلو كان الفسق كفرا لما صح اللعان، وهذه الدلالة مبنية على أصلين:
أحدهما: أن الله تعالى شرع اللعان بين الزوجين متى قذف الزوج زوجته بالزنا.
والثاني: أنه لو كان الفسق كفرا لما صح اللعان.
أما الأصل الأول وهو أن الله تعالى شرع اللعان فذلك ظاهر في قوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم}.
وأما الأصل الثاني وهو أن الفسق لو كان كفرا لما صح اللعان، فالذي يدل على ذلك أن أحدهما فاسق لا محالة لأن الزوج إن كاذبا كان فاسقا لأجل القذف الذي نص الله تعالى عليه أنه فسق بقوله: {أولئك هم الفاسقون} وإن كان صادقا كانت الزوجة فاسقة لأجل الزنا فثبت أن أحدهما فاسق لا محالة فلو كان الفسق كفرا لكانت قد حصلت البينونة بنفس المعصية ولا لعان بين الأجنبيين بالإجماع، وبالإجماع إنه لا بد في اللعان من الإمام أو من يقوم مقامه من قبله، وإنما اختلفوا هل لا بد من أن يفسخ بينهما بعد اللعان أم لا؟ فمنهم من قال لا بد من الفسخ بعد اللعان وإلا فهما على نكاحهما، ومنهم من قال ينفسخ بعده ولا يحتاج إلى فسخه.
الوجه الثاني: أن الصحابة كانوا يقيمون الحدودعلى الزناة ولا يفرقون بينهم وبين أزواجهم.
الوجه الثالث: أنهم يقيمون الحدود عليهم على وجه الاستحقاق والإهانة ولا يقتلونهم فلو كان الفسق كفرا لقتلوهم لما روي عن النبي صلى الله عليه أنه قال: ((من بدل دينه فاقتلوه)).
وأما ما يبطل قول الحسن البصري من أن الفاسق منافق فوجهان:
أحدهما: أن المنافق اسم لمن يبطن الكفر ويظهر الإسلام وليس كذلك الفاسق فإنه يظهر الإسلام ويبطنه.
الوجه الثاني: أن هذا بناء منكم على أصل فاسد وهو أنه لا يجتمع الفسق والإيمان وليس كذلك فإنه قد يعصي وهو مؤمن بالله تعالى على ما يأتي بيانه.
وأما ما تقوله المرجئة من أنه فاسق مؤمن فباطل من وجوه:
مخ ۵۶۳