یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
أما الدليل فيدل على صحة ما ذهبنا إليه ابتداء ثم تتبع أقوالهم بالإبطال، فالذي يدل على ذلك أن الأمة أجمعت على ذلك وإجماعهم حجة، وهذه الدلالة مبنية على أصلين:
أحدهما: أن الأمة أجمعت على ذلك.
والثاني: أن إجماعهم حجة.
أما الأصل الأول وهو أن الأمة أجمعت على ذلك فهو ما ذكره الشيخ رحمه الله تعالى.
وأما الأصل الثاني وهو أن إجماعهم حجة، فالذي يدل على ذلك الكتاب والسنة.
أما الكتاب فقوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} ووجه الاستدلال بهذه الآية أن الله تعالى توعد كل من خالف سبيل المؤمنين بالنار كما توعد من شاق الرسول بالنار، وذلك يقضي قبح مخالفتهم كما اقتضى قبح مخالف الرسول ووجوب مناقضته كما اقتضى وجوب متابعته، فكذلك قوله: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا}فجعلهم شهودا وهو لا يستشهد إلا عدلا.
وأما السنة فما روي عن النبي صلى الله عليه أنه قال: ((سألت الله أن لا تجتمع أمتي على ضلالة فأعطانيها)) وقوله: ((لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرة)) وقوله: ((يد الله مع الجماعة)) وقوله: ((من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه)).
وأما تتبع أقوالهم بالإبطال فنبطلها واحدا واحدا.
أما قول الخوارج فإنا نقول لهم ما تريدون بقولكم أنه كافر تريدون إطلاق العبارة والمعنى أو تريدون إطلاق العبارة دون المعنى، فإن قالوا: نريد إطلاق العبارة من دون المعنى.
قلنا: فقد وافقتمونا في المعنى وخالفتمونا في العبارة لأن الكفر هو اسم لمعاص مخصوصة تتبعها أحكام مخصوصة وهو الجحدان لله والتكذيب لرسله أو إنكار نبي من خلقه، وإن أردتم إطلاق العبارة والمعنى فهو باطل من وجوه:
مخ ۵۶۲