یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
وأما المنافق: فهو اسم لمن أظهر خلاف ما أبطن سواء كان حسنا أو قبيحا وهو مأخوذ من النافقا وهو جحر اليربوع لأنه يتخذ له بابان يظهر أحدهما ويخفي الآخر فإذا استطبق الباب الذي يظهر منه خرج من الباب الذي يخفيه.
وأما في الشرع: فهو من أظهر الإسلام وأبطن الكفر.
وأما الفسق في اللغة: فهو الظهور ويقال: فسقت الرطبة إذا ظهرت، واستعمل بعد ذلك في الظهور على وجه الإصرار سواء كان بنفسه أو بغيره، ومنه سميت الفارة فويسقة لخروجها على وجه الإصرار.
وأما في الشرع: فهو الخروج من ولاية الله تعالى إلى عداوته، وهذا معترض لأنه كان يلزم في الفاسق الأصلي أن لا يسمى فاسقا لأنه لم يخرج من ولاية الله إلى عداوته.
وأما المؤمن في اللغة: فهو مأخوذ من التصديق يدل عليه قوله تعالى: {وما أنت بمؤمن لنا}أي بمصدق، ويستعمل أيضا في الأمان من الخوف.
وأما الإسلام: فهو مأخوذ في اللغة من الاستسلام والانقياد يدل عليه قوله تعالى: {قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا}أي استسلمنا وانقدنا.
وأما الدين فله معان في اللغة وقد تقدم ذلك منها أنه مأخوذ من الطاعة يقال: دان الناس للملك إذا طاعوه، والإيمان والإسلام والدين في الشرع معناهما واحد وهو فعل الطاعات واجتناب المقبحات والمكروهات.
وأما الدليل على أنها قد نقلت من اللغة إلى الشرع فوجهان:
أحدهما: أنه لو كان باقيا على الاشتقاق للزم في الكافر أن يسمى مؤمنا إذا صدق غيره بشيء، ويلزم بالصبي إذا تغطى بثوبه أن يسمى كافر فكان يلزم في الكفار إذا انقادوا لأمر بعضهم بعضا أن يسموا مسلمين، وكان يلزم في المؤمنين إذا خرجوا على الإصرار بالكفار أن يسموا فساقا.
الوجه الثاني: أن الإيمان والإسلام مدح والكفر والفسق والنفاق اسم ذم في الشرع ولم يوضع لذلك في اللغة.
وأما الموضع الرابع: وهو في الدليل على صحة ما ذهبنا إليه وفساد ما ذهبوا إليه وأحكام المكلفين.
مخ ۵۶۱