553

یاقوته غیاصه

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

ژانرونه
Zaidism

وأما وجه الحاجة إلى تسميتهم هذه الأسماء، فاعلم أنهم لما اختلفوا واختلف أحكامهم اقتضت الحكمة تسميتهم وتعبدنا الله بذلك وهو على ضربين: منهم من يستحق العقاب، ومنهم من يستحق الثواب، ومن يستحق الثواب على ضربين: منهم من يستحق الثواب العظيم وهم الأنبياء والملائكة، ومنهم من يستحق دون ذلك وهم المؤمنون، والمؤمنون لهم أسماء مؤمن ومسلم وصالح وبر وزكي إلى غير ذلك، وكذا من يستحق العقاب على ضربين ومختلف أحكامهم فتختلف بحسبها فثبت الموضع الأول.

وأما الموضع الثاني: وهو في حكاية المذهب وذكر الخلاف، فمذهبنا أن أهل الكبائر من هذه الأمة كشارب الخمر والزاني وما جرى مجراها يسمون فساقا ولا يسمون كفارا ولا مؤمنين، والخلاف في ذلك مع الخوارج والمرجئة والحسن البصري.

أما الخوارج فإنهم يقولون هوفاسق كافر حتى منهم من يقول مشرك بالله.

وأما المرجئة فإنهم يقولون هو فاسق مؤمن حتى منهم من يقول كإيمان جبريل وميكائيل ومرادهم مؤمن مصدق...يعني الاسم على ما هو عليه في اللغة.

وأما الحسن البصري فإنه يقول إنه فاسق منافق ولا خلاف بينهم في أنه يسمى فاسقا.

وأما الموضع الثالث: وهو في بيان الأسماء وبيان معانيها في اللغة وفي الشرع وأنها قد نقلت من اللغة إلى الشرع.

أما الكفر فهو في اللغة التغطية، ويقال: تكفر فلان بسلاحه أي تغطى به، ومنه يسمى البحر كافرا لما كان يغطي ما فيه، وكذا الظلام سمي كافرا، ويسمى الزراع كافرا لتغطيته للبذر، ويدل عليه قوله تعالى: {يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار}أي زراع آخرين وأظنه قيل هم المشركين، وقوله تعالى: {كما يئس الكفار من أصحاب القبور}والمراد به الذين يدفنون الميت بالتراب فسموا كفارا لتغطيتهم له، وقيل: الكفار الذين جحدوا البعث والنشور.

وأما في الاصطلاح: فهو من يستحق العقاب العظيم مع إجراء أحكام مخصوصة.

مخ ۵۶۰