یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
الأول: إن المراد بذلك أن العاصي يستحق العذاب من وقت المعصية فاستثنى هاهنا أن يعذبه في أوقات الدنيا وفي القبر والعرصة بالنار.
الوجه الثاني: أن إلا بمعنى الواو فيكون تقديره: وما شاء ربك تركهم وهو الدوام فأول الآية ما دامت السموات والأرض على ظاهره وآخرها وما شاء ربك وهو الدوام وذلك ظاهر في اللغة قال الشاعر:
وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان
أي والفرقدان.
الوجه الثالث: إن المراد بذلك إلا ما شاء ربك وهو أن يخرجهم منها إلى الزمهرير، وقد قيل إنه أعظم عليهم من حر النار أجارنا الله من عذابها.
وأما ما يتعلقون من جهة السنة فأخبار رووها منها قول النبي صلى الله عليه: ((يخرج رجل من النار بعدما ذهب صبره وستره)) وقوله صلى الله عليه: ((يخرج قوما من النار بعدما امتحشوا وصاروا فحما وحمما)) قالوا قدر هذا على ما قلناه أنهم غير مخلدين.
والجواب عليهم من وجوه:
الأول: أن هذا من أخبار الآحاد فلا يجوز الأخذ به في هذه المسألة.
الوجه الثاني: أنه معارض لدلالة العقل ومحكم القرآن فيجب رده.
الوجه الثالث: أنه معارض بما قدمنا من الأخبار وهي موافقة لدلالة العقل ومحكم القرآن وهي قوله من تحسا سما إلى قوله خالدا وما بعد ذلك من الأخبار، ومن ذلك قوله صلى الله عليه حجة عليهم إذا قالوا هم يخرجون ويدخلون الجنة فقد قال صلى الله عليه: ((لا يدخل الجنة قتات ولا شرطي ولا مدمن خمر)) وقوله صلى الله عليه: ((من ظلم أجيرا أجرته لم يرح رائحة الجنة وإن رائحتها لتدرك من مسيرة خمسمائة عام)).
الوجه الرابع: التأويل فإن قوله يخرج رجل من النار ويخرج قوم من النار أي من جمل أهل النار، وقوله بعد ما ذهب خبره وستره أي جماله وبهاؤه، وكذا بعد ما امتحشوا وصاروا فحما وحمما شبههم بذلك لما كانوا عليه من أهل النار وأفرطهم في ذلك، والدليل على هذا التأويل الكتاب والسنة.
مخ ۵۵۸