یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
الوجه الثالث: أنه يدخلها بغير هذه الآية لو سلمنا ذلك فيدخلها بقوله تعالى: {وأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين}والمعلوم أن الفاسق شقي.
الوجه الرابع: أنه يلزمكم أن لا يدخلها بعض الكفار وهو الكافر الأصلي وهو الذي لم يكذب.
الوجه الخامس: أن قوله {فأنذرتكم نارا تلظى}فإن نارا هاهنا نكرة فلا يدخلها ويدخل نارا غيرها فإن في جهنم أودية ومصائب أجارنا الله منها ومن جميع ذلك.
الوجه السادس: تأويل أبي الهذيل فإنه قال: يدخل في الآية ويكون معناها إلا الذي كذب والذي تولى وإن كان ضعيفا من جهة النحو.
الآية الثانية قوله تعالى: {فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك}واستدلالهم بهذه الآية من وجهين:
أحدهما: أن قالوا إنه شرط مكثهم فيها ما دامت السموات والأرض، والمعلوم أنهما لا يدومان لأنهما يفنيان .
والجواب عليهم من وجوه:
الأول: أن هذا مناقضة لأنكم قطعتم في الشبهة الأولى أنهم لا يدخلونها وأثبتم هاهنا أنهم يدخلونها.
الوجه الثاني: أنا نعارضهم بقوله تعالى: {فأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض}وبالاتفاق منا ومنكم أنهم خالدون مخلدون خلودا دائما فما أجبتم في هذا فهو جوابنا.
الوجه الثالث: أنه لما ذكر السموات والأرض للتبعيد لما كانت العرب تذكر ذلك فيقال لا أجبتك مادامت السموات والأرض أو ما بل البحر صوفه أو ما دعا إليه داعي أو ما لبى ملبيا أو ما لاح بارق، ويريدونه للتبعيد وعليه قول الشاعر:
وأقسم المجد حقا لا يحالفهم ... حتى يحالف بطن الراحة الشعر
الوجه الرابع: تأويل أبي علي وهو أنه قال: لو سلمنا أنه أراد فأراد بذلك سماء الآخرة وأرضها وهما دائمان.
والوجه الثاني من الآية وهو قوله تعالى: {إلا ما شاء ربك}فقالوا إنه استثنى أن يخرجهم منها.
والجواب عليهم من وجوه:
مخ ۵۵۷