یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
الدليل الثاني قوله تعالى: {إن الأبرار لفي نعيم، وإن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين وما هم عنها بغائبين} ووجه الاستدلال بهذه الآية أن الله تعالى توعد كل فاجر على العموم فإنهم لا يغيبون عن النار ومن لم يغب عن النار فهو خالد فيها، والفاسق فاجر كما أن الكافر فاجر، وإخلاف الوعيد يكشف عن الكذب، والكذب قبيح والله تعالى لا يفعل القبيح، والدلالة مبنية على ستة أصول على ما تقدم.
الآية الثالثة قوله تعالى: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها}ووجه الاستدلال بهذه الآية أن الله تعالى توعد كل من قتل مؤمنا بالخلود في النار، والمعلوم أن من قتل مؤمنا متعمدا أنه لا يكفر بذلك وإنما يفسق، وقد يعترضوا هذه الآيات بأن يقولوا: إن الفاسق يدخل في آيات الوعيد نحو قوله: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}ونحو قوله: {ومن يطع الله ورسوله}والفاسق قد يدخل في آيات الوعد فيفعل كما يفعلون فليس بأن يدخلوه في آيات الوعيد أولى من أن يدخله في آيات الوعد.
والجواب عنه من وجهين:
أحدهما: إجماع المسلمين في أنه يستحق الذم ...
الوجه الثاني: أن أهل الولاية من الإمام والمسلمين يقيمون عليهم الحدود والتعزيرات على وجه الإهانة والاستخفاف، فهذا هو الدليل من الكتاب.
وأما الدليل من السنة فما ذكره الشيخ رحمه الله نحو قوله صلى الله عليه وآله: ((من تحسا سما فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا فيها مخلدا)) إلى غير ذلك مما ذكره في الكتاب.
وأما الموضع الثالث: وهو في شبههم التي يتعلقون بها، فلهم شبه من الكتاب والسنة.
أما من الكتاب فآيات منها قوله تعالى: {فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلاها إلا الأشقى}والأشقى هو الكافر فلا يدخلها الفاسق.
والجواب عليهم من وجوه:
الأول: أنكم قطعتم هاهنا أنهم لا يدخلونها وليس هذا مذهبكم ...
الوجه الثاني: أنه إذا لم يدخلها كان هذا إغراء له بالمعاصي وذلك لا يجوز.
مخ ۵۵۶