547

یاقوته غیاصه

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

ژانرونه
Zaidism

الأولى: قالوا: يجوز أن يدخلوها وأن لا يدخلوها بأن يعفو عنهم، وإذا دخلوها جاز أن يخرجوا وأن لا يخرجوا، وذلك مذهب أبي القاسم البستي وهو من الزيدية من أصحاب (م بالله) وهذا هو الإرجاء الحقيقي.

والفرقة الثانية: وهم النجدان فإنهم قالوا نقطع أن يدخلوها وإذا دخلوها قطعنا على خروجهم فرقا بين الكفار والفساق.

والفرقة الثالثة: قالوا: يجوز أن يعفو عن بعضهم وإذا عفا عن البعض قطعنا أن يعفو عن الكل وإلا أدى ذلك إلى المحاباة وذلك لا يجوز على الله تعالى، وهو قول محمد بن شبيت من المعتزلة.

وأما الموضع الثاني: وهو في الدليل على صحة ما ذهبنا إليه، فالذي يدل على ذلك الكتاب والسنة.

أما الكتاب فآيات كثيرة منها قوله: {ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا}ووجه الاستدلال بهذه الآية أن الله تعالى توعد كل عاص على العموم بالخلود في النار، والفاسق عاص كما أن الكفار عصاة، واختلاف الوعيد يكشف عن الكذب، والكذب قبيح والله تعالى لا يفعل القبيح، وهذه الدلالة مبنية على ستة أصول:

أحدها: أن الله تعالى توعد كل عاص على العموم بالخلود في النار.

والثاني: أن الخلود هو الدوام.

والثالث: أن الفاسق داخل في عموم الآية كالكافر.

والرابع: أن اختلاف الوعيد يكشف عن الكذب.

والخامس: أن الكذب قبيح.

والسادس: أن الله تعالى لا يفعل القبيح.

أما الأصل الأول: وهو أن الله تعالى توعد كل عاص على العموم بالخلود في النار، فالذي يدل على ذلك أن من إذا دخلت على هذا الوجه في الشرط والجر اقتضت الاستغراق بدليل صحة الاستثناء، وصحة الاستثناء تدل على لاستغراق على ما تقدم؛ ولأنا قد بينا أن من موضوعة للعموم فلو أرادها الله تعالى وقصد بها معنى غير ذلك لكان ذلك تغريرا وتلبيسا، وذلك لا يجوز.

مخ ۵۵۴