545

یاقوته غیاصه

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

ژانرونه
Zaidism

وأما الأصل الثاني: وهو أن صحة الاستثناء تدل على الاستغراق، فالذي يدل على ذلك أن من حق الاستثناء الحقيقي أن يخرج من الكلام ما لولاه لوجب دخوله تحته، وقد يعترضوا هذا بأن يقولوا ليس من حق الاستثناء أن يخرج من الكلام ما لولاه لوجب دخوله تحته، وإنما من حقه أن يخرج منه ما لولاه لصلح دخوله تحته.

والجواب عليهم من وجوه:

أحدها: أنا نعارضهم بأسماء الأعداد وهي أنا نقول إذا قال علي لفلان عشرة إلا دينار فلولا استثناؤه لهذا الدينار لوجب دخوله تحته ويحكم عليه به، وقد يعترض هذا الوجه بأن يقال: إن هذا لأجل العدد فإن قولنا عشرة يفيد هذا العدد.

الوجه الثاني: أنا نقول لهم إن الاستثناء هو إخراج بعض من كل بإلا أو بكلمة في معنى إلا مثل سوى أو غير، وإذا كان كذلك فلولا الاستثناء لوجب دخوله تحته.

الوجه الثالث: أنا نفرق بين ما لولاه لوجب دخوله وبين ما لولاه لصلح وهو أن القائل إذا قال رأيت الرجال إلا زيدا، فهذا لولاه لوجب دخوله، وإن قال رأيت رجالا إلا زيدا، فهذا لولاه لصلح دخوله.

الوجه الرابع: من الدلالة أن اسم الجنس المجموع المعرف إذا عرف بالألف واللام اقتضى الاستغراق مثل قول القائل أدخل الرجال إلا زيدا على ما تقدم.

الوجه الخامس: أن القائل إذا قال: ما أكلت شيئا أو ما شربت شيئا أو ما رأيت شيئا فإنه يصح التكذيب له ولا وجه لذلك إلا أنه العموم، وكذلك أجمعوا على أن قوله: {ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله}أن هذا النفي للعموم، ولا وجه لذلك إلا أنه يصح الاستثناء منه، ولا وجه لذلك إلا كونه للعموم.

وأما الموضع الثالث: وهو في ذكر شبههم وإبطالها، فشبههم قالوا: لو كان في اللغة ألفاظ للعموم تقتضي الاستغراق لما دخل عليها التأكيد مثل قولنا جاء الرجال كلهم فلو كان الرجال يستغرق لما دخل عليها التأكيد وهو قوله كلهم.

فالجواب عليهم من وجوه:

مخ ۵۵۲