یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
أحدهما: أن الأمة أجمعت على ذلك.
والثاني: على أن إجماعهم حجة.
أما أن الأمة أجمعت فلأنه لا خلاف بينهم، وأما هؤلاء المخالفون فلا يعتد بخلافهم ولأن الإجماع قد انعقد قبل حدوثهم وقبل ذكرهم.
وأما أن إجماعهم حجة فسيأتي بيانه.
الوجه الثالث: أن العترة أجمعت على ذلك وإجماعهم حجة، والدلالة مبنية على أصلين:
أحدهما: أن العترة أجمعت على ذلك.
والثاني: أن إجماعهم حجة، أما أن الأمة أجمعت على ذلك فلأنه لا خلاف بينهم.
وأما هؤلاء المخالفون فلا يعتد بخلافهم ولأن الإجماع قد انعقد قبل خلافهم وقبل ذكرهم مكرر وافهم ذلك.
أما أن الأمة أجمعت على ذلك إنه ما روي عن أحد منهم أنه قال بانقطاع عقاب الكفار أصلا.
وأما أن إجماعهم حجة فسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
المسألة الثالثة
إن من توعده الله بالعقاب من الفساق فإنه متى مات مصرا على فسقه صائرا لا محالة إلى النار ومخلدا فيها خلودا دائما، وإذا أردنا الكلام في هذه المسألة تكلمنا في مقدمة في ألفاظ العموم؛ لأن الدلالة قد تضمنتها، والكلام من المقدمة يقع في ثلاثة مواضع:
أحدها: في حكاية المذهب وذكر الخلاف.
والثاني: في الدليل على صحة ما ذهبنا إليه وفساد ما ذهبوا إليه.
والثالث: في الشبه وإبطالها.
أما الموضع الأول: وهو في حكاية المذهب وذكر الخلاف، فمذهبنا أن في اللغة ألفاظ موضوعة للعموم مثل ما ومن وأي وكل والرجال وأجمعين وغير ذلك، والخلاف في ذلك مع المرجئة وهم على خمس فرق:
الأولى: أنهم قالوا إنه ليس في اللغة ألفاظ لا للعموم ولا للخصوص وهو الأشعري.
والفرقة الثانية: قالوا: في اللغة ألفاظ حقيقة في الخصوص ومجاز في العموم.
الفرقة الثالثة: قالوا: في اللغة ألفاظ مشتركة فيهما لكن لا يتميز إلا بتفرقه.
الفرقة الرابعة: قالوا: في اللغة ألفاظ للعموم لكن لا ندري هل في حقيقة أو مجاز في العموم أو الخصوص.
مخ ۵۵۰