یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
وأما أنه يسقط بالعفو فلأنه حق لله تعالى فيجوز أن يعفو عن حقه هذا قول البصريين والخلاف في ذلك مع البغداديين فإنهم يقولون أن العقل لا يجوز أن يعفو لأن ذلك يكون إغراء على فعل القبيح، وقد ورد السمع بأنه لا يعفو عن العاصيين بالاتفاق.
وأما أنه لا يجوز أن يسقط بالتكفير فالذي يدل على ذلك أنه يجري مجرى الذنبين فكما أن الذنبين يتساقطا فكذلك هذا فإن بقي له شيء من الثواب استحق على سبيل الدوام وإن بقي له شيء من العقاب استحقه على سبيل الدوام وقد اختلفوا هل يستويا أم لا؟ فذهب المشائخ أبو علي وأبو هاشم وغيرهم أن الثواب والعقاب لا يستويان وأن الله تعالى لا يدخل الجنة إلا بثواب ولا يدخل أحدا تفضلا من المكلفين، وذهب المؤيد بالله وغيره من المتأخرين والفقيه حميد بن أحمد أنه يجوز أن يستوي الثواب والعقاب ويدخل الله من يدخل الجنة تفضلا عليه بذلك.
وأما الحقيقة السمعية فالمسألة الأولى منها وهو أن من وعده الله تعالى بالثواب من المؤمنين فإنه متى مات مستقيما على إيمانه صائرا إلى الجنة لا محالة ومخلدا فيها خلودا دائما في ثواب لا ينقطع، وهذه المسألة لا خلاف فيها.
المسألة الثانية
أن من توعده الله تعالى بالعقاب من الكفار فإنه متى مات مصرا على كفره صائرا إلى النار لا محالة ومخلدا فيها خلودا دائما في عقاب لا ينقطع هذا هو مذهبنا والخلاف مع جهم والبطحي ومقاتل بن سليمان.
أما جهم فإنه يقول أنهم يتألمون يصيرون مثل دود الخل فلا يتألمون لطول مكثهم فيها.
وأما البطحي ومقاتل فإنهما قالا إنه ينقطع العذاب عنهم.
والدليل على صحة ما ذهبنا إليه وفساد ما ذهبوا إليه وجوه ثلاثة:
الأول: أن النبي صلى الله عليه كان يدين بذلك ويخبر به وهو صلى الله عليه لا يدين إلا بالحق ولا يخبر إلا بالصدق إلى آخر الدليل على ما ذكره الشيخ رحمه الله تعالى.
الوجه الثاني: إجماع الأمة وإجماعهم حجة، والدلالة مبنية على أصلين:
مخ ۵۴۹