539

یاقوته غیاصه

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

ژانرونه
Zaidism

وقلنا: إلى الغير احتراز من أن يوصله إلى نفسه، وقلنا: في مستقبل الزمان احتراز من الماضي والحال فإنه إذا أخبره بذلك لم يكن وعدا، وقلنا: من جهة المخبر إلى المخبر احتراز من أن يخبر بإيصال نفع أو دفع ضرر من غيره فإنه لا يسمى وعدا وإنما يسمى بشيرا مثل النبي صلى الله عليه فإنه لا يسمى واعدا لأنه أخبر عن الله تعالى، ومنه ما يقوله الفقهاء من بشرني من عبيدي فهو حر لأن البشر هو ما يظهر في بشرة الوجه مما يدل على السرور الحاصل في القلب وسواء كان الوعد قبيحا أو حسنا، والواعد أعم من البشير لأن كل واعد بشير وليس كل بشير واعد، وقد اقتضى الوعد أربعة إن كان واعد وموعود ووعد، وهذا القول وموعود به وهو الفعل.

وأما الوعيد فحقيقته: هو الخبر عن إيصال الضرر أو فوت نفع إلى الغير في مستقبل الزمان من جهة المخبر إلى المخبر، والكلام في الوعيد والاحترازات عكس ما في الوعد فقس ذلك عليه.

وأما الخبر فله حدان حقيقة ومجاز، فالمجاز قد يكون بالإشارة وقد يكون بالدليل.

أما الإشارة فيدل عليه قول الشاعر:

تخبرني العينان ما الصدر كاتم ... وما جن بالبغضاء والنظر السرر

وقد يقال ولاحن بالبغضاء من الملاحنة.

وأما الدلالة فيدل عليها قول الشاعر:

وكم لسواد الليل عندك من يد ... تخبر أن الماء لونه يكذب

أو يدل على أن الماء لونه يكذب أن السر من جهة الظلمة.

وأما الحقيقة فهو ما يحتمل التصديق والتكذيب ولا يقال ما يحتمل الصدق والكذب لأنه يكون إحالة بالمجهول إلى المجهول، وإن شئت قلت هو قول تام يستدعي لنفسه إضافة أمر من الأمور إلى أمر من الأمورنفيا كان أو إثباتا، وهذه الحقيقة لأبي الحسين.

قلنا: قول تام احتراز من أن نقول زيد الطريق فهذا ليس بتام والتام أن نقول زيد الطريق في الدار.

وقلنا: يستدعي نفسه احتراز من الأمر فإنه لا يستدعي بنفسه ولا يعلم أنه أمر حتى يعلم أنه أراده.

مخ ۵۴۶