یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
وأما الموضع الثاني: وهو في حكاية المذهب وذكر الخلاف فمذهبنا أن محمدا صلى الله عليه وآله نسخ شرائع ما قبله وأن شريعتنا ينسخ بعضها بعضا، والخلاف في ذلك من بعض المسلمين فإنهم يقولون إن نبينا لم ينسخ شرائع من قبله غير أنها كانت مؤقتة فارتفعت عند بلوغ وقتها بمعنى أنها تبطل عند انتهاء وقتها حتى لو لم يكن بعدها شريعة لم يبق لها حكم، وعند أبي مسلم أن شريعتنا لا ينسخ بعضها بعضا، والخلاف في ذلك مع اليهود فإنهم يقولون إن النسخ لا يجوز عقلا ولا شرعا ، ومنهم من قال يجوز عقلا وإنما منع الشرع منه، ومنهم من قال يجوز عقلا فإنهم يقولون عقلا وشرعا غير أنهم قالوا لكن لم يظهر على محمد صلى الله عليه معجزا.
وأما الموضع الثالث: وهو في الدليل فالذي يدل على ذلك أن الشرائع مصالح والمصالح يجوز نسخها، والدلالة مبنية على أصلين:
أحدهما: أن الشرائع مصالح.
والثاني: أن المصالح يجوز نسخها.
أما الأصل الأول: وهو أن الشرائع مصالح فالذي يدل على ذلك قوله تعالى: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر}وقوله تعالى: {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر}.
وأما الأصل الثاني: وهو أن المصالح يجوز نسخها فالذي يدل على ذلك ما نعلمه من اختلاف المصالح من الغنى والفقر والصحة والسقم والحياة والموت فكما يجوز نقل المكلفين من الصحة إلى السقم لأجل المصلحة فكذا يجوز نقلهم من شريعة إلى شريعة، والذي يدل على ذلك ما نعلمه من اختلاف المصلحة في الشاهد فيمن يلي الإنسان أمره من ولد أو غيره فإنه يختلف فقد يكون العنف أصلح وقد يكون الرفق أصلح، وقد يكون العنف أصلح في حال والرفق في آخر والشخص واحد.
وأما الموضع الرابع: وهو في الشبه فشبههم تختلف بحسب اختلاف مذاهبهم لأنهم على أربع فرق:
الفرقة الأولى: قالوا: لا يجوز النسخ عقلا ولا شرعا، والثانية قالوا: يجوز عقلا لكن منع الشرع منه.
مخ ۵۴۰