یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
وما روي عنه صلى الله عليه أنه قال للزبير: ((ستحارب عليا وأنت له ظالم)) وقال لعائشة: ((ستنبحك كلاب الحوأب)) الحوأب مهموز ذكره في الصحاح.
وقوله لعمار: ((ستقتلك الفئة الباغية وآخر زادك صباح من لبن)) والصباح: هو الفتح اللبن الرقيق الممزوج بالفتح، وأظن أن الفتح هو الماء، وقيل: إنه فتح آنية كبيرة في ذلك الوقت فما وجد فيها إلا كما وصف النبي صلى الله عليه فأيقن بما قاله إلى غير ذلك من الأخبار التي أخبر عنها وكان كما أخبر.
وأما الأصل الثاني: وهو أن من أخبر عن الغيوب واستمر صدقه فيها فهو نبي لأنه لا يستمر صدقه فيها إلا متى كان عالما بمخبراتها بأن يعلمه الله تعالى بها بالوحي وذلك لا يكون إلا للأنبياء.
وأما الموضع الثالث: وهو في شبههم فاعلم أنهم يتعلقون بالنسخ والبداء، وإذا أردنا الكلام في النسخ والبداء تكلمنا في أربعة مواضع:
أحدها: في حقيقة النسخ في أصل اللغة والاصطلاح والبداء.
والثاني: في حكاية المذهب وذكر الخلاف.
والثالث: في الدليل على صحة ما ذهبنا إليه وفساد ما ذهبوا إليه.
والرابع: في بيان شبههم وإبطالها.
أما الموضع الأول: وهو في حقيقة النسخ والبداء، فالنسخ يستعمل في أصل اللغة وفي الاصطلاح.
أما في اللغة: فهو الإزالة والنقل يقال: نسخت الريح آثار بني فلان أي أزالتها، وفي النقل يقال: نسخت الكتاب بمعنى نقلته، ولا خلاف أنه مستعمل فيهما واختلفوا هل هو حقيقة مشتركة فيهما أو في أحدهما ومجاز في الآخر.
وأما في الاصطلاح: فهو إزالة مثل حكم شرعي بطريق شرعي على وجه لولاه لكان المنسوخ ثابتا مع تراخيه عنه.
قلنا: إزالة مثل الحكم الشرعي احتراز من الأحكام العقلية إذا رفعها الشرع فإنه لا يسمى نسخا وإن كان في معناه، وكذا فإنه إذا كان الرافع والمرفوع عقليين أو أحدهما عقلي والآخر سمعي فإنه لا يسمى نسخا.
وقلنا: بطريق أعم من قولنا به نقل؛ لأن النسخ قد يكون بأخبار الآحاد إذا نسخت مثلها.
مخ ۵۳۸