یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
وأما الأصل الخامس: وهو أنه إذا بطل أن يكون من يظهر على يديه المعجز كاذبا ثبت أن يكون صادقا فالذي يدل على ذلك أنها قسمة دائرة على ما ذكره الشيخ رحمه الله، والخلاف في ذلك مع الجاحظ فإنه قال إنه قد لا يكون صادقا ولا كاذبا، قال: فالصادق هو من يخبر بالشيء ويعلم أن مخبره على ما هو به، والكاذب هو من يخبر بالشيء ويعلم أن مخبره لا على ما هو به، قال: فأما الذي ليس بصادق ولا كاذب فهو من يخبر بالشيء حشفا ولا يكون عالما بما يتأوله، هذه حكاية الفقيه حميد رحمه الله في العمدة، وحكي عنه حكاية أخرى وهي أن الخبر إن كان مطابقا مع اعتقاد المطابقة فهو صدق وإن كان غير مطابق مع اعتقاد عدم المطابقة فهو كذب، والذي ليس بصدق ولا كذب هو الذي لا يكون مطابقا مع عدم الاعتقاد، وأظن أن عنه حكاية ثالثة فاعرف ذلك وموضعه أصول الفقه.
واحتج بقول الله تعالى: {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} فقال: إن الله تعالى كذبهم هاهنا مع أن خبرهم متعلق على ما المخبر به لما كانوا معتقدين أنه ليس على ما هو به فأكذبهم على ذلك، والدليل على صحة ما ذهبنا إليه وجوه:
أحدها: أن أهل اللغة يقولون فلان يكذب ولا يدري أنه يكذب ولا يكون مناقضة، وعلى قول الجاحظ يلزم أن يكون مناقضة لأن بقولهم فلان يكذب قد أثبتوه على قوله عالما، والمعلوم أنها لا تكون مناقضة.
الوجه الثاني: أنها قسمة دائرة على ما ذكره الشيح رحمه الله.
الوجه الثالث: أن العقلاء منا علموا أن مخبره على ما هو به علموا صدقه وإن لم يعلموا هل هو عالم به أم لا، ومتى علموا أن مخبره لا على ما هو به علموا كذبه وإن لم يعلموا كونه عالما به.
الوجه الرابع: قوله تعالى: {ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون}فأكذبهم الله تعالى مع أنهم يظنون أنهم على شيء.
مخ ۵۳۳