یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
الأول: أنا نقول إن النبي صلى الله عليه أقام معهم ثلاثة عشر سنة من غير حرب ولم يأتوا بشيء مما تحداهم به.
الوجه الثاني: أنهم كانوا يحاربون مرة ويسالمونه مرة فلم لا يعارضوا عند الصلح.
الوجه الثالث: أنهم لم يكونوا يحضروا الحرب بأجمعهم بل منهم من يحضر، ومنهم من يقف، فكان من يقف يعارض.
الوجه الرابع: أنا نقول إن الحرب لا تمنع من المعارضة ولهذا فإنهم وقت الحرب يأتون بالرسائل والقصائد والإرتجاز ولا يمنعهم من الحرب من ذلك وتطلع القرائح عند الحروب فكان يحب أن يأتوا بالمعارضة كذلك لأن دواعيهم معها أبلغ.
الوجه الخامس: أن النبي صلى الله عليه استأصل شأفتهم ثم عجزوا عن محاربته وتركوها فكان يعارضوا.
وأما الأصل الثامن: وهو أنه ثبت بذلك أن القرآن معجزة له والكلام منه يقع في خمسة مواضع:
أحدها: في حقيقة المعجز في أصل اللغة وفي الاصطلاح.
والثاني: في شرائطه وما يصح منها وما ليس بصحيح منها عندنا، ووجه اشتراطها.
والثالث: في الفرق بين الشعبذة والحيلة وبين المعجز.
الرابع: في أنه هل يجوز إظهار المعجز على من ليس بنبي أم لا.
والخامس في الدليل على أن القرآن معجز.
أما الموضع الأول: وهو في حقيقة المعجز في أصل اللغة وفي الاصطلاح.
أما في اللغة: فهو يستعمل في الفعل وفي الفاعل فالمعجز هو من أعجز العين وهكذا المقدر هو من أقدر العين يقال: أقدر بالله، وأما في الفعل فهو الفعل الذي يتعذر على القادر بقدرة إيجاد مثله في جنسه أو نوعه أو صفته أو قدره أو وقوعه على وجه دون وجه.
قلنا: إيجاد مثله في جنسه مثل الصورة والألوان، وقلنا: أو نوعه مثل القدر، وقلنا: أو صفته مثل الفصاحة في القرآن فإن الواحد منا وإن قدر على الكلام فإنه لا يقدر على أن يجعله على مثل تلك الصفة، قلنا: أو قدره مثل نتق الجبل وقلب المدينة أو غير ذلك، وقلنا: أو وقوعه على وجه دون وجه مثل إيجاد الكلام في الحصى والشجر فإنا لا نقدر على وقوعه على ذلك الوجه.
مخ ۵۲۸