یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
وأما الأصل الثاني: وهم أنهم كانوا يعلمون أن أمره يبطل بالمعارضة فالذي يدل على ذلك أنه صلى الله عليه كان يظهر لهم أنهم إن أتوا بمثل ما أتى به لم يجب عليهم طاعته، وما لم يأتوا بذلك وجبت عليهم فإنهم عند ذلك يعلمون علما ضررويا أن أمره يبطل بالمعارضة كما أن بعض الشعراء متى أتى بقصيدة وادعى التمييز على غيره لأجلها وزعم أن أحدا لا يأتي بمثلها فإن العقلاء يعلمون علما ضروريا أن دعواه تبطل متى أتى بعضهم بمثلها أو بخير منها، ويظهر كذبه كذلك، وكذلك في الصبيان فإن المعلوم من حالهم أن صبيا لو ادعى على سائر الصبيان التمييز بفعل من الأفعال فإنهم يعلمون أنه متى أتى أحدهم بمثله بطل تميزه عليهم فكيف يلتبس ذلك على دهاة العرب.
وأما الأصل الثاني: وهو لو كانوا قادرين عليها لفعلوها فالذي يدل على ذلك أن من حق القادر على الشيء أن يحصل منه متى توفرت دواعيه ولا صارف له عنه وهو قادر على الفعل غير ممنوع فإنه متى كان كذلك ولم يحصل منه دل على عجزه، فإذا ثبت ما قدمنا من توفر دواعي العرب إلى إبطال أمر النبي صلى الله عليه وأنهم يعارضوه ثبت أنهم إنما تركوا المعارضة لعجزهم عنها.
الوجه الثاني: أنا لو سلمنا أنهم تركوا المعارضة وهم قادرون عليها فإن هذا يكون أبلغ في الأعمار ويصير بذلك بمثابة من يدعي علىغيره أمرا من الأمور ثم يقول الدليل على صدق دعواي أنك لا تحرك رأسك أو أصبعك، ثم لم يفعل ذلك مع أنه متوفر الدواعي إلى إبطال أمره فإنه يكون أبلغ في الإعجاز ويصير ذلك مثل قوله تعالى: {فتمنوا الموت إن كنتم صادقين}ثم قال تعالى: {ولن يتمنوه أبدا}قيل: فإن هذا أبلغ في الإعجاز لما لم يتمنوه وقد يعترض على هذا بأن يقال ما أنكرتم أنهم لم يعارضوا القرآن لأنهم اشتغلوا بالحرب وأرادوا استئصال شأفة النبي صلى الله عليه وآله بالحرب.
والجواب عليهم من وجوه:
مخ ۵۲۷