519

یاقوته غیاصه

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

ژانرونه
Zaidism

والثاني:أنهم كانوا يعلمون أن أمره كان يبطل بالمعارضة.

والثالث: أنهم كانوا قادرين عليها لفعلوها.

أما الأصل الأول: وهو أن دواعي العرب كانت متوفرة إلى إبطال أمر النبي صلى الله عليه ولا صارف لهم عنه أما أن دواعي العرب متوفرة إلى إبطال أمر النبي صلى الله عليه فالذي يدل على ذلك وجوه:

الأول: أنه صلى الله عليه ادعى الرئاسة عليهم وأنه المالك للتصرف عليهم في أمور الدنيا والآخرة وهذا غاية البعث على المعارضة لأنهم كانوا أهل الله...

الوجه الثاني: أنه ادعى أن ماهو عليه الحق وما هم عليه الباطل فكان هذا باعثا لهم على المعارضة.

الوجه الثالث: أنه كان يسب آلهتهم وهي عندهم أعظم الأشياء فكان ذلك يدعوهم إلى إبطال أمره.

الوجه الرابع: أنه توعدهم على مخالفته في الدنيا باستئصال شأفتهم وبالآخرة بالعذاب ولهذا استهونوا بذل النفوس وصبروا على مرارة الحرب فلولا قوة دواعيهم لما تحملوا هذه المشاق.

وأما أنه لا صارف لهم عن ذلك فلأن الصارف لايخلو إما أن يكون صارف دين أو صارف دنيا محال أن يكون صارف دين لوجهين:

أحدهما: أنهم كانوا يقولون أن ما أتاهم به وما هو عليه وما هم عليه هو الحق فلم يصرفهم دين عن ذلك.

الوجه الثاني: أنه ليس من الدين ترك المعارضة بل من الدين أن يعارضوا حتى يعلموا الحق من الباطل بالمعارضة، وإن كان صارف دنيا فباطل من وجهين:

أحدهما:أنه لا يخلو إما أن يكون رغبة أو رهبة إن كان رغبة فباطل لأنه لم يكن في يده شيء يرغبون إليه، وإن كان رهبة فباطل لأنه كان مضطهدا بينهم.

الوجه الثاني: أنه لو كان شيء من ذلك لوجب أن ينقل إلينا أنه رغبهم أو استرهبهم أن يتركوا معارضته، والمعلوم خلاف ذلك بل نقل إلينا أنه طلب منهم المعارضة وتحداهم فلم يفعلوا ذلك ولا صح منهم.

مخ ۵۲۶