یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
الوجه الرابع: أنها خرجت بعد النبي صلى الله عليه فكان يعارضوا عند خروجها إليهم والمعلوم أن المتأخرين من الجاهلية كانوا أفصح من المتقدمين منهم وأبلغ في كثير من الأمور ولهذا فإنه سئل بعضهم ما الدليل على أن القرآن معجز فقال إيمان الجاحظ به.
الوجه الثالث: من التحدي أنا نقولوا لو سلمنا أنه ليس له تحدي لفظي فإنه .... عليه قد تحداهم بالمعنوي وكان ... عليه يدعي التمييز عليهم ويتحجج بذلك عليهم لأجل ما أتى به فكان ذلك أكبر دعاء لهم إلى المعارضة ولهذا فإن صبيا لو ادعى اليمين على غيره من الصبيان .... خذوله أو حمل حجر وعلموا ذلك من قصده كان ذلك ألمع في أيدهم إلى المعارضه لأنهم يعلمون إلى أمره يبطل إذا عارضوه فإذا كان ذلك يعلمه الصبيان فكيف يلتبس على دهات العرب.
وأما الأصل السادس : وهم أنهم لم يأتوا بشيء من ذلك فالذي يدل على ذلك وجوه:
أحدها: ما ذكره الشيخ رحمه الله تعالى.
الوجه الثاني: أنك تقول لو كان للقرآن معارضة صحيحة ولم يظهرها الله تعالى لكانت هي الحجة والقرآن هو الشبهة ولا يجوز أن يظهر الله تعالى الشبهة ويكتم الحجة على وجه لا يمكن حلها فلو كان به معارضة قادحة لكان كذلك.
الوجه الثالث: أنه لو كان به معارضة قادحة أن ينقل إلينا لأنه قد نقل إلينا من المعارضات الركيكة وإن لم تكن قادحة كمعارضة مسيلمة وابن المقفع فلو كان به معارضة قادحة لكان مثلها أولى قال: مسيلمة إنا أعطيناك الجواهر فصل لربك وهاجر ولا تطيع كل شيخ فاجر.
وأما الأصل السابع: وهو إنما تركوا الإتيان بذلك لعجزهم عنه فالذي يدل على ذلك أن دواعي العرب كانت متوفرة إلى إبطال أمر النبي صلى الله عليه ولا صارف لهم عن ذلك، وكانوا يعلمون أن أمره يبطل بالمعارضة فلو كانوا قادرين عليها لفعلوها وهذه الدلالة مبنية على ثلاثة أصول:
أحدها: أن دواعي العرب كانت متوفرة إلى إبطال أمر النبي صلى الله عليه ولا صارف لهم عنه.
مخ ۵۲۵