یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
المرتبة الأولى: أنه قال تعالى: {أم يقولون افتراه بل لا يوقنون فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين}فلما لم يأتوا بشيء من ذلك أنزلهم مرتبة ثانية فقال تعالى: {قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين}فلما لم يأتوا بشيء من ذلك أنزلهم مرتبة ثالثة فقال تعالى: {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين}ثم عقبه بقوله تعالى: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا}ثم لمالم يأتوا بشيء من ذلك توعدهم وتهددهم بأن قال تعالى: {فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين}ولا شك أن هذه الآيات باقية على المعارضة، وهذا إشارة من الشيخ رحمه الله تعالى إلى اعتراض بأن يقال ما أنكرتم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله كتم هذه الآيات من المشركين لئلا يعارضوا القرآن.
والجواب عن هذا الاعتراض من وجوه:
الأول: أنا نعلم أن هذه الآيات منقولة على حد نقل القرآن إذ لو جوزنا أنه كتم هذه لجوزنا في سائر الآيات ولبطل القرآن ولكان سائر الآيات نقلها أشهر من هذه الآيات، ومعلوم أنها على سواء في الإشهاد والنقل.
الوجه الثاني: أن التحدي عام للمشركين والمؤمنين فلو علم المؤمنون أنه كتم منه لكان ذلك داعيا إلى الردة ولعلموا أنه لم يرد به الصلاح ولأن المؤمنين أكثر داعي إلى المعارضة عنه في إثبات أمر دينهم.
الوجه الثالث: أن الكتمان لا يكون إلا مع المواطأة لو جوزنا أنه كتمها لخرجت، ألا ترى إلى بني أمية كيف كتموا مساوءهم فخرجت وهم أهل الأمر وكذلك كتموا فضائل علي عليه السلام ومن علموا أنه يخرجها ضربوا رقبته فلو كان كما قاله السائل لخرج الكتمان.
مخ ۵۲۴