513

یاقوته غیاصه

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

ژانرونه
Zaidism

وأما الثاني: وهو الذي ينفر بكثرة المزاح والمحاباة وكثرة المخاطبة فإنه يجب أن يكون مجنبا عن هذه وقد اقتضى هذا أن نذكر ما يجوز على الأنبياء من الكبائر وما لا يجوز فعندنا أنه لا يجوز عليهم شيء من الكبائر لا قبل البعثة ولا بعدها، والخلاف في ذلك مع الحشوية والأشعرية.

أما الحشوية فإنهم قالوا أجازوا عليهم الكبائر قبل البعثة وبعدها، وأما الأشعرية فإنهم قالوا إنها تجوز عليهم قبل البعثة ولا تجوز عليهم بعدها.

وما ذكروه باطل من وجوه:

أحدها: أنه قد ثبت أن الواعظين ينفر عنهم إذا كانوا من أهل الكبائر فأولى إذا حصل ذلك في الأنبياء.

الوجه الثاني: أن الكذب من جملة الكبائر فلا يثق بما أتوا به إذا كانوا على هذه الصفة.

الوجه الثالث: أنا لا نأمن أن ينزل عليهم الناسخ والمنسوخ فلا يظهرون علينا إلا المنسوخ دون الناسخ.

وأما الصغائر فعندنا أنها تجوز عليهم وعند الإمامية أنها لا تجوز عليهم وإنما تجوز عليهم عندنا بشرطين:

أحدهما: أن لا تكون قادحة في التبليغ.

الثاني: أن لا تكون منفرة واختلف أصحابنا في وقوعها فقال أبو علي يفعلوها مع التأويل مثل معصية آدم، وقال النظام يفعلوها مع السهو، وقال أبو هاشم يفعلوها مع العمد بالشرطين، وهذا هو الذي رجحوه وإلا لم تكن معصية إذا كانت مع السهو أو التأويل.

وأما الموضع الرابع: وهو في الطريق إلى معرفة نبوة الأنبياء عليه السلام فمعرفة ذلك بأحد أمرين: إما الخبر، أو ظهور المعجز.

أما الخبر فهو على ضربين:

أحدهما: أن يكون من جهة الله تعالى.

والثاني: أن يكون من حقه من قد ثبتت عصمته.

أما الذي يكون من جهة الله تعالى فنحو أن يؤخذ الكلام في شجر أو حصى أو يعلم ضرورة أنه ليس بكلام ملك ولا حي فنقول الرجل الفلاني في بلد بني فلان نبي ويصفه بصفة لا تلتبس بغيره بأن يقول بالمكان الفلاني.

وأما الثاني: وهو خبر المعصوم فنحو أن يخبر موسى بنبوة عيسى وعيسى يخبر بعده بمحمد صلى الله عليهم أجمعين.

مخ ۵۲۰