یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
والثاني: أن ما جوز العقل أنه مصلحة ولا مفسدة فيه فهو حسن.
أما الأصل الأول: وهو أن العقل يجوز ذلك فالذي يدل عليه وجوه ثلاثة:
أحدها: أن الله تعالى إذا علم أنا مع معرفة العقاب وأنه لا يعفو يكون أقرب إلى فعل ما كلفناه فإنه تعالى يحسن منه أن يرسل إلينا من يعلمنا بذلك.
الوجه الثاني: أنه إذا علم أنا مع الوعظ والتذكير أقرب إلى فعل ما كلفناه فإن البعثة تكون لنا لطفا واللطف واجب عليه.
الوجه الثالث: أن الله تعالى متى علم أن في أفعالنا ما هو مصلحة وفيها ما هو مفسدة ونحن لا نعلم ذلك حسن منه أن يبعث إلينا من يعلمنا بالمصلحة من المفسدة مثل الصلاة والزكاة والحج والصوم فإن في هذه مصلحة لأنها تقربنا إلى فعل الواجبات العقلية وعلينا في شرب الخمر والزنا وغير ذلك من المعاصي مفسدة لقوله تعالى: {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر}فبعث من يعلمنا بذلك.
وأما الأصل الثاني: وهو أن ما كان مصلحة لا مفسدة فيه فلأن حقيقة الحسن ثابتة فيه لأن حقيقة الحسن هو ما حصل فيه غرض صحيح وتعرى عن سائر وجوه القبيح.
وأما الموضع الثالث: وهو في شبههم وإبطالها، فمن ذلك أنهم قالوا الأنبياء لا يخلو إما أن يأتوا بما يخالف العقول أو يوافقها إن أتوا بما خالفها وجب رده وإن أتوا بما يوافقها ففي العقل تنبيه عن ذلك.
والجواب عليهم من وجوه:
الأول: أنا نعارضهم فنقول إنه لا خلاف بيننا وبينكم في حسن وعظ الواعظين وتذكير المذكرين فنقول لا يخلو إما أن يأتوا بما يوافق العقول أوبما يخالفها فإذا حسن وعظهم وكذلك البعثة وإلا فما أجبتم فهو جوابنا.
مخ ۵۱۸