یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
قلنا: من غير واسطة بشر دخل النبي صلى الله عليه وخرج العلماء لأنهم متحملون بواسطة بشر وهو النبي صلى الله عليه، والنبوة والرسالة في الشرع واحد وهو ما يتحمل الرسول عن الله إلى الخلق من غير واسطة بشر، وهذه حقيقة في النبي مجاز في غيره فلا يقال في غيره رسول مطلق وإنما يقال رسول الإمام أو غيره، والرسول والنبي عندنا واحد، وخالفت المطرفية في ذلك فقالوا: النبي غير الرسول واحتجوا بقوله تعالى : {وما أرسلنا من رسول ولا نبي}فقال هذا عطف والعطف يقتضي المغايرة ولما روي عن النبي صلى الله عليه أنه سئل عن الأنبياء كم هم؟ قال: ((مائة ألف وعشرون ألفا والرسل ثلاثمائة وأربعة عشر)) ذكره في الكاشف، فقالوا كان النبي غير الرسول.
والجواب أنا لا نسلم لكم هذا الخبر وصحته، وإن سلمنا فمراده الأنبياء الذين كانوا يصلحون للنبوة وإن لم ينبأهم الله، والرسل هم الذبن أرسلوا بالرسالات فأما الآية فقد ترد ذلك ويراد بها المغايرة وقد ترد ويراد بها التعظيم، ومثل قوله: {فاكهة ونخل ورمان} ومعلوم أن قد دخل النخل والرمان في الفاكهة وإنما أراد بذلك على سبيل التعظيم.
وأما الموضع الثاني: وهو في حسن البعثة فالكلام منه يقع في ثلاثة مواضع:
الأول: في حكاية المذهب وذكر الخلاف، والثاني: في الدليل على صحة ما ذهبنا إليه وفساد ما ذهبوا إليه، والثالث: في ذكر شبههم وإبطالها.
أما الموضع الأول: وهو في حكاية المذهب وذكر الخلاف فمذهب جميع من أقر بالصانع أنها حسنة والخلاف في ذلك مع من نفى الصانع ومع البراهمة فإنهم ممن أثبت الصانع ثم قالوا إنها قبيحة.
وأما الموضع الثاني: في الدليل على صحة ما ذهبنا إليه وفساد ما ذهبوا إليه فالذي يدل على ذلك أن العقل يجوز أنها مصلحة ولا مفسدة فيها وما جوز العقل أنه مصلحة ولا مفسدة فهو حسن، وهذه الدلالة مبنية على أصلين :
أحدهما: أن العقل يجوز أنها مصلحة ولا مفسدة فيها.
مخ ۵۱۷