507

یاقوته غیاصه

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

ژانرونه
Zaidism

وأما شبهة من خالف في اللفظ دون المعنى فقالوا: لو كان مخلوقا لكان مكذوبا لأن المخلوق هو المكذوب مثل قوله تعالى: {إن هذا إلا اختلاق}أي مكذوب، ومثل قوله تعالى: {إن هذا إلا خلق الأولين} ومثل قوله: {وتخلقون إفكا} .

والجواب عليهم من وجوه:

الأول: أنه لم يستعمل الخلق بمعنى الكذب في اللغة لا حقيقة ولا مجاز فيبطل قولكم.

الوجه الثاني: أنه كان يلزم أن لا يطلق على الله تعالى خالقا إلا بقرينة لئلا يوهم الكذب والمعلوم خلافه.

الوجه الثالث: لو سلمنا أنه يستعمل بمعنى الكذب فإنه مجاز وكلامنا في وصف القرآن بأنه مخلوق من حيث الحقيقة والحقيقة حاصلة فيه فيوصف بالخلق.

وأما شبههم من جهة السنة: فقالوا: روي عن النبي صلى الله عليه أنه قال: ((القرآن كلام الله فمن قال أنه مخلوق كفر)).

والجواب عليهم من وجوه:

الأول: أنه لا يصح لكم الاستدلال بالسمع.

الوجه الثاني: أنه من أخبار الآحاد فلا يصح الأخذ به في هذه المسألة.

الوجه الثالث: أنه معارض لدلالة العقل ومحكم القرآن.

الوجه الرابع: أنه معارض بقول النبي صلى الله عليه: ((كان الله ولا شيء ثم خلق الذكر)).

الوجه الخامس: التأويل فنقول المراد أن المراد كلام الله فمن نسبه إلى غير قائله فقد كفر.

وأما الموضع الرابع: وهو في كيفية حدوثه ووقت حدوثه ونزوله ووقت نزوله.

أما حدوثه فهو عرض من جملة الأعراض وهو لا يوجد إلا في محل لأنه لو وجد لا في محل لبطلت صفة الذاتية وهي التي لأجلها ثبت كونه مسموعا ولأجلها تضاد مضاده.

وأما وقت حدوثه: فقيل: إن الله تعالى أحدثه قبل النبي صلى الله عليه بأن أوجده في اللوح المحفوظ، فإن قيل:ما فائدة إحداثه في ذلك الوقت؟

قلنا: قد يكون لطفا للملائكة وتعبدهم لله...

مخ ۵۱۴