یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
لو كان من قال نارا أحرقت فمه ... لما تفوه باسم النار مخلوق وأما قولهم سبح اسم ربك فالمراد سبح ربك باسمه وسبح ربك باسمه الأعلى، وطلقت زينب المراد الشخص المسمى بزينب، وكذلك العتق وكذا قول الشاعر: ثم اسم السلام عليكما أي ثم السلام عليكما فجميع ذلك عائد إلى نفس المسمى.
وأما الشبهة التي لهم من جهة السمع فتعلقوا بقوله تعالى: {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} فلا يخلو إما أن يقولوا أن كن محدثة أو قديمة إن قلتم أنها قديمة فهو الذي نريد وهي من جملة القرآن فيكون قديما، وإن قلتم أنها محدثة فهي من جملة الأشياء وقد قال تعالى: {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} فيؤدي إلى التسلسل فيحتاج في كل كن إلى كن إلى ما لا نهاية له فكلما أراد أن يقول كن احتاج إلى كن.
والجواب في هذه الشبهة من وجوه:
الأول : أنه لا تمسك للأشعرية بهذه الشبهة لأن كن من جملة الحروف والأصوات.
الوجه الثاني: أنا لو استدللنا بذلك على حدوث القرآن لكنا أسعد حالا منكم لأنا إذا وما بعده للإستقبال وما كان للإستقبال فهو محدث .
الوجه الثالث: قوله كن قد عقبه بالمكون لأن الفاء للتعقيب وما عقب بالمكون فهو محدث لأنه وإن كان متقدما له فهو متقدم بأوقات محصورة فوجب أن يكون محدثا.
الوجه الرابع: أنه لا يجوز أن تحمل الآية على ظاهرها لأنه يؤدي إلى أن الله تعالى يكون غائبا ...إذ أحاطت المعدوم بقوله كن كمن يخاطب الجماد.
الوجه الخامس: أن المراد بذلك أنه تعالى أخبر عن شأنه وعظم قدرته بأنه إذا أراد شيئا حصل على أي وجه أراده فكأنه يقول له كن فيكون كما يقال أمر كن فهذا تقدير وإلا فهو لا يجوز أن يخاطب الله المعدوم بهذا الخطاب، وهذا موجود في القرآن واللغة، أما القرآن فقوله تعالى: {فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين}ومعلوم أنه ما قال لها ولا قالا له.
وأما اللغة فقول الشاعر:
امتلأ الحوض وقال بطني ... مهلا رويدا قد ملأت بطني
ومعلوم أنه لم يقل.
مخ ۵۱۳