یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
وأما قول المطرفية أنه ليس بكلام ولا محدث فهو تجاهل وخروج عن قضيا العقول لأن كل عاقل يعلم بفطرة عقله أن الموجود لا يخلو من قدم أو حدوث.
أما الموضع الثالث: وهو في شبههم وإبطالها فلمن خالف في اللفظ والمعنى شبه، ولمن خالف في اللفظ دون المعنى شبه.
أما شبه من خالف في اللفظ والمعنى فلهم شبه عقلية وسمعية.
أما العقلية فشبهتان:
الأولى: إن قالوا لو لم يكن الله تعالى متكلما فيما لم يزل لكان أخرس أو ساكنا والخرس والسكون لا يجوزان عليه تعالى فيجب أن يكون متكلما كما في الشاهد فإن الواحد منا إذا لم يكن متكلما كان أخرس أو ساكنا.
والجواب عليهم من وجوه:
أحدها: أن هذه الشبهة لا تعلق للأشعرية بها لأنهم يقولون أن هذا القرآن الذي بيننا محدث وأنه حروف وأصوات وإن كان عندهم أن الكلام ليس إلا القائم بالنفس وإنما هذه على قول من يقول بقدمه.
الوجه الثاني: هذا جمع بين أمرين من غير علة جامعة ولا طريقة ناظمة، وما هذا حاله لا يقبل.
الوجه الثالث: أن هذه قسمة قاصرة غير حاضرة لأنه خرج عنها أقسام أخر.
الوجه الرابع: أنا قد رأينا من ليس بمتكلم ولا أخرس ولا ساكتا كالأطفال والبهائم والصارخ فكانت قسمتك غير حاضرة.
الوجه الخامس: أن هذا بناء منكم على أصل فاسد وهو أن السكوت ضد الكلام، وعندنا أن السكوت ليس بضد له لأنه يجوز أن يخلق الله الكلام في لسان الأخرس فلو كان السكوت ضد الكلام لما أوجد الله الكلام في لسانه مع بقاء الخرس، والمتكلم هو الله تعالى كما في الحصا وبنيتم ذلك على أن الحي لا يخلق من الشيء أو ضده وعندنا أنه يخلق منهما نحو ما ذكره شيخنا أبو إسحاق بن عياش من أن الواحد منا قد لا يريد تصرفات الإنسان في الأسواق ولا يكرهها.
مخ ۵۱۱